|
|
رقم المشاركة : ( 1 ) | |||||||||
|
شـــاعر
|
( 15 ) بالرغم من آلام ظهره التي تفاقمت عليه في الآونة الأخيرة إلا أنه تحامل على نفسه من أجل ( بلال ) حيث لم يجد بدّا ً من تنفيذ رغبة ولده بالاقتران بمن أحبّ بعد أن وجد عملا ً محترما ً استقرّ فيه منذ شهور . لقد كان الفرح غامرا ً لدى الأسرة وهي ترى الشاب الطائش قد ارتدى بدلته العسكرية حاملا ًمع نهاية كلّ شهر بعض الأكياس المليئة بالهدايا كي يوزعها على أفراد عائلته لينشر بينهم سرورا ً افتقدوه فيه أيامَ كان عاطلا ً عن العمل . وهاهو قد عقد قرانه على ( صباح ) بعد أن أثمرت جهود شقيقته واستطاع أن يحقق من خلالها حلما ً ظنّ أنه بعيد المنال . إلا أنّ ( دلال ) لم تكتفِ بما تحقق طالما شعرت أنها تعمل بين مطرقة العقد المؤقت وسندان الشهور التي أخذت تمضي سريعا .. وعلمت أنّ إضاعة الوقت ليس في مصلحتها فاتجهت بكلّ ما تملك من ذكاءٍ وتصميم إلى الرجل الذي أثبتت التجربة أنه يستطيع أن يحقق لها الحلم بمجرد وصوله إلى العاصمة . لم يكن توطيدها للعلاقة مع ( أبو أنور ) إلا من أجل ذلك الهدف .. فلا يكاد يوم يمرّ دون اتصال واحد ٍ على الأقل يجري بينهما على الهاتف النقال حتى باتت وثيقة الصلة به دون أن يعلم بذلك أحد . وقد وطد ( أبو أنور ) من جهته علاقته مع ( بلال ) الذي شعر بأهمية الرجل وراح يسعى سعيا ً حثيثا ً من أجل أن يكون قريبا ً منه لدرجة أنه أصرّ على حضوره لحفل الزفاف الذي بات موعده قريبا . لم يكن الأستاذ ( كمال ) عارفا ً بالذي يجري من وراء ظهره .. ولكنه أحسّ بأنّ هناك شيئا ً ما .. فقد أخذت زيارات ( أبو أنور ) تتصاعد تدريجيا ً ولا يكاد يمرّ أسبوع واحد دون زيارة ٍ أو زيارتين للمكتب بحجة لقاء صديقه ( أبو حازم ) هناك أو بذريعة ٍ أخرى لا تنطلي على شاعر ٍ جرّب الحبّ كثيرا ً كالأستاذ ( كمال ) . وما هي إلا أسابيع قليلة حتى جلس ( أبو أنور ) بجانبه وكلمه همسا ً كأنه يريد إفشاء سرّ له بعيدا ً عن سماع الآخرين .. _ صديقي العزيز ( أبو مصطفى ) .. جئتك برجاءٍ وأرجو ألا تخيّب ظني فيك . كان همس ( أبو أنور ) يدلّ على حاجة ٍ ملحّة ٍ لديه .. فما كان من الأستاذ ( كمال ) إلا أن يترك ما بيديه من أوراق ليبدي استعداده لسماعه . _ لقد قمت بتأسيس منظمة ٍ إنسانية ٍ بعيدة ٍ كلّ البعد عن السياسة من أجل خدمة الناس .. ولقد جهزت المقرّ والهيئة الإدارية وكلّ شيء في سبيل ذلك . _ أتمنى لك التوفيق يا ( أبو أنور ) ولكن كيف لي أن أساعدك ؟ وما إن أتمّ الأستاذ ( كمال ) سؤاله حتى فوجئ بطلب صاحبه . _ مكتب المنظمة بحاجة ٍ ماسّة ٍ إلى كاتبة ٍ على جهاز الحاسوب .. تكون أمينة ً وماهرة ً في عملها ولقد وقع اختيار الهيئة الإدارية على ( دلال ) .. لذلك أريدها منك يوما ً واحدا ً في الأسبوع كي تعمل معنا ولها في ذلك فائدة ماديّة كمرتّب ٍ بسيط يسدّ حاجتها وأنت أعلم مني بظروفها من هذه الناحية . لقد أيقن الرجل من أن أمرا ً قد حدث دون علمه فسأل على الفور .. _ هل أخذتَ رأيها في ذلك ؟ _ إنها لن ترفض إذا حصلت على موافقتك طالما أنّ عملها سيعود عليها بمكسبٍ ماديّ هي بحاجة ٍ له شرط ألا يؤثر على عملها معك وتكون أنت راض ٍ عنها . اختلى الأستاذ ( كمال ) مع نفسه بضع دقائق ليحدثها قائلا ً .. _ إنّ الأمر محسومٌ بينهما بكلّ تأكيد .. _ أتمنى ألا تردّ رجائي يا ( أبو مصطفى ) . لقد قطعت هذه الكلمات خلوة ( كمال ) مع نفسه فأجاب .. _ ولكن يا (أبو أنور) لمَ لا يكون عملها معك يوم الجمعة طالما كانت منظمتك مدنية؟ _ هيئتنا الإدارية تجتمع يوم الخميس يا أستاذ كمال وموعدنا لا يتعارض مع اجتماعكم يوم الأربعاء .. أريدها منك يوم الخميس فقط .. أرجوك لا تمانع بعد قبلتي هذه . نهض ( أبو أنور ) ليقبّل جبين الشاعر الذي اعتلاه الخجل أمام توسلات زائره فقال.. _ لك ما تريد أيها الماكر طالما لك أسلوب في الكلام صعبٌ على مثلي أن يرفض مثله .. ولكن أرجو أن تحضر صباح الخميس إلى مكتبي ثم تذهب معك بعدها . قهقه ( أبو أنور ) وهو يقول .. _ مازلت كما عرفتك يا صديقي .. تجمع بين النزاهة وطيبة القلب .. لك مني كلّ الشكر والامتنان .. وتأكد أنك لو احتجت إليها في يوم الخميس ستكون عندك . لقد عمل الأستاذ ( كمال ) بالمثل القائل ( إذا كنتَ مأكول الطعام فرحّب ) .. ولكنه امتعض في داخله من اتصالات ( دلال ) الجانبية إلا أنه لم يبدِ أمامها شيئا ً من ذلك . وهكذا توالت الأسابيع التالية وهي تجمع بين ( دلال ) ورئيس المنظمة الإنسانية ( أبو أنور ) في أيام الخميس بعد أن تحضر إلى مكتب الطابق العلوي من المبنى الذي اعتاد فيه الحرّاس على رؤيتها تصطحب ( أبو أنور ) لتركب معه في سيّارته الفارهة لتنطلق بهما معا . إلا أن الأستاذ ( كمال ) فوجىء ذات خميس باتصال ٍ هاتفيّ من ( دلال ) وهي تعتذر عن الحضور بسبب تشنجات ٍ عضلية ٍ أصابتها فجأة فما كان منه إلا أن أذن لها بإجازة ٍ مرضية ٍ في ذلك اليوم في الوقت الذي استغرب عدم حضور ( أبو أنور ) أيضا .. وما هي إلا لحظات حتى تبددت حيرته حيث استذكر موعد الحفل الذي أقيم لزفاف ( بلال ) ليلة ذلك اليوم .. عندها ابتسم مع نفسه وهو يهىء سؤالا ً محرجا ً لدلال حيث فاجأها بعد مباشرتها في الأسبوع التالي قائلا .. _ إنّ الرقص بحاجة ٍ إلى تمرين ٍ طويل وإلا أصيبت الراقصة بتشنجات ٍ عضلية مؤلمة .. أليس كذلك ؟ ابتسمت والخجل يكسو وجنتيها قائلة .. _ هو كذلك يا أستاذ . لقد أدركت أنه علم بفطنته أنّ آلامها بسبب الرقص الذي مارسته ليلة حفل زفاف أخيها . (يتبع) |
|||||||||
|
|
||||||||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | |||||||||
|
كاتبة متميزة
|
وماذا بعد الرقص يا دلال ؟؟؟ رباه ماذا سيحصل لك يادلال و مالذي تخبئه لك الأقدار ؟؟ رائع السرد أيها الأخ الكريم متابعين و بشغف قصتك التي تقول الواقع بكل صدق و دقة تحيتي و تقديري ![]() |
|||||||||
|
|
||||||||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 4 ) | ||||||||||
|
كاتب وشاعر
|
وسأستعد لسماعك وأنتَ تتلو قصص تمطر المعاني كما الماء المراق فوق خد الورد ليترك أثر الولوج لصورك الشهية الفاكهة المتدالة من نص يتملك الحس الواقعي في تصوير خلجات النفس حكايات ترقص بها العقول رائع أنت أستاذي وكفى تلميذك أحمد |
||||||||||
|
|||||||||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 5 ) | |||||||||
|
الوتر الجريح
Moderator
|
تمنيت لو إنني وجدت القصة مكتملة
و لكن بعد كل ما قرأته أشعر بأن الشوق قد ازداد و لكن الموعد مجهول !!! ![]() ننتظر الفصل التالي بلهفة و أملي أن لا أغيب مجددًا ... لك كل التقدير و الاحترام أستاذ هـــايدي |
|||||||||
|
|
||||||||||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() |