Skip to content

نقد لقصيدة الذبح شوقا _2_.. لكاتب والمفكر عبدالرحمن الجميعان

نفضي اليوم إلى الحديث حول بقية الشعر، أو القصيدة الحب، التي ملؤها التفجع والتوجع والآلام المضنية..
في هذا المقطع مطلع يجسد كل القصة:
عنوانُ تاريخ العلاقة بيننا
السَيرُ عكس الريح يغدو مُمتعا
هذه هي الحكاية دون رتوش، فالمحبان لا شك أنهما يسيران ضد الزمن، ضد التقاليد، عكس التيار الاجتماعي…ولكنه استخدم هنا تعبير الريح، بدلا من تعبير التيار، لأن الريح وقعها شديد، ولو استخدم التيار أو مجرى الماء، لظن الرائي أنهما يغرقان من شدة الهول الذي يراه، ولكنه هنا يريد أن يقول أنه لا يغرق و لن يغرق بل يتحدى بحبه الزمن والناس، وحتى الريح العاتية، ليدلك على مدى صلابة حبه وعشقه، وقوة شكيمته فيه..بل هنا سيره معها ضد الريح هو الإمتاع لأنه بها يتحدى…
ثم يسترسل وفق هذا المنطق الغريب، المنطق الذي لا يتوافق مع العقل، ولكن منذ متى كان للحب عقل..!
وكلامُنا في الحب حين نقولهُ
في مَنطق الأطفال يبدو مُقنعا
لا قفزَ من فوق الحواجز في الهوى
نرمي على وجه الحواجز بُرقعا
هنا البراءة و العفوية والصدق في التعبير، فهو لا يتعدى حدوده، و لا يتعدى الحواجز الفاصلة، بل تبقى الحواجز بينهما رغم كل شيء، حتى وإن لم ترهم..!
والبحرُ .. لا خوفٌ يحيط مياهَهُ
يكفي بفتح شفاهنا أن يُبلعا
يا رحلة َ المجهول أوضحُ ما بها
أن الضباب طوى الجهات الأربعا
عَجبَت كُراتُ النار من إصرارنا
في لعبة ٍ لم تُبق ِ مِنّا إصبَعا

  • * *

  • وفي المقطع الثالث تبلغ الشاعر ذروة اللم والفجيعة، فيتألم قائلا:

تبّا ً لهذا الشَوق كيفَ أحالنا
بالحُب مَجنونَين لم يتورّعا
يعجب الشاعر من حبه الذي أحاله وحبيبته مجانين في عالم الدنيا، والجنون هنا هو جنون الافتنان بالآخر، والدله، و الهيمان بالمحبوب، كما في التاريخ مثل قيس ولبنى، ومجنون ليلى، ومي وذو الرمة، وغير ذلك كثير كثير..فكل قد هام في محبوبه، وتاه في تلك الصحراء العريضة اتلي لا يعرف لها أفق، ولا حد ولا نهاية..!
ثم يتكلم عن مدى تلك اللوعة، وما بلغت معه من نهاية،
حتى كأنّ الموتَ أصبحَ رغبة ً
قلنا لهُ آمين لو يوما ً دعا
وهنا كأن المتنبي قد سبق إلى هذا المعنى بقوله، (وحسب المنايا أن يكن أمانيا..)، ويكون يكون حال المرء إذا كان الموت عنده أمنية؟!
و(دعا) يدعو، وليس يدعي، فكتابتها بالألف، لا بالياء..
ثم يتجرد لحبه وعشقه، حتى الروح تكون للمحبوب..
أرواحُنا فوق الأكفّ هدية ٌ
لو يقبلُ الحبّ العفيفُ تبرّعا
فالحياة، والعيش وكل شيء، للمحبوب، و لا شك بأن هذا غاية الحب والمحبوب، ولكن لا شك أن هذا التبرع، وهذا التقدم بالروح لا يكون إلا لله وحده، ولا يجوز أن يكون لغير الله تعالى، وإلا كان شريكا مع الله تعالى… وهذه صورة جميلة معبرة، فليتأملها القاريء،
وعيوننا جذلى .. لأنّ رموشها
لم ترتجف إلا لتذرفَ أدمُعا
فالرمش هنا جعل الشاعر وظيفته، فقط لسكب الدمع حبا و وجدا وعشقا…!
وفي المقطع الأخير، يمني نفسه بالصبر…
صبرا ً على الشوق العنيف حبيبتي
فلديّ عنفُ الشوق صار مُرَوّعا

وإذا ترَكنا الأمرَ خلفَ جنوننا
لا رَيبَ في شوق ٍ سيذبحُنا مَعا
وهذه صورة صادقة للحب العذري ..لا اجد تعليقا فوق ما كتب.!

Published inغير مصنف