Skip to content

أعاتب البحر ..

عينٌ على أمس والأخرى مضت لغد ِ

ترنو .. ولكن بها خوفٌ من الرمَد ِ

عينٌ رأت ماضيا ً ألغى براءتها

فاستسلمت للأسى من رحلة الكمَد ِ

عينٌ ترى بهجة ً في الأفق ِ قادمة ً

لكنها لم تزل حبلى ولم تلد ِ

يا أيها البحر لي عينان بينهما

ما يشبهُ الخوفَ من أمّ ٍ على ولد ِ

بالأمس حين التقت بالليل عاصفة ٌ

طارت طيورٌ لنا فجرا ً ولم تعُد ِ

كان المدى صاخبا ً والجوّ مضطربا ً

والريحُ مدفوعة ٌ بالحقد والحسَد ِ

أما أنا .. والهوى في داخلي وجَعٌ

قرّرتُ أن أحتمي بالصبر والجلد ِ

راجعتُ كلّ الذي قد فاتَ.. معذرة ً

إن قلتُ أخطاؤهُ كانت بلا عدد ِ

لكنه العشق أغفو تحت خيمته ِ

إذ يعقد القلبَ مثل الحبل بالوتد

ِ

لا أكذبُ البحر .. إني عند مُنعطف ٍ

فتشت عن ساحل ٍ ثان ٍ فلم أجد ِ

فالبحرُ بحري وبعض الموج يعرفني

والغدرُ لا يرتقي عن شيمة الأسد ِ

عندي تراثٌ من الآلام تدركهُ

كلّ الجراح التي قد أدمنت كبدي

ماذا يكون الهوى إن لم يكن وجعا ً

يمشي مع الروح مادامت مع الجسد ِ

لكنني كلما عانيتُ من سفر ٍ

لا أضمنُ الصبرَ في درب ٍ إلى الأبد ِ

أرجو من البحر والأمواج عاتية ٌ

أن يعرفَ الفرقَ بين الماءِ والزبَد ِ

Published inغير مصنف