Skip to content

السفينة ..

يبدو كأنـكَ حينَ كنتَ تــُفكِــّرُ

أبصرتَ دربا ً للخلود سيَعبُـرُ

وكأنّ بوصلة َ الشهادة ِ حينـَهـا

دلــّتــكَ من أيّ المرافىء تــُبحرُ

لله درّكَ .. قائدا ً لـسَــفـيــنــَـــة ٍ

لولاكَ ما كانت ببحر ٍ تــُذكـَــــرُ

ولقد سهرتَ مع البطولة ليــــلة ً

فتوقّفَ التاريخ عندكَ يــســهَــرُ

فكأنّ أزمنـــة الجفــاف بملحها

إن لامسَت عطرا ً من اسمكَ تُزهرُ

ماذا أردتَ وفي طريقِكَ غبــــرة ٌ

غبراء .. يقذفها زمانٌ أغبــَــــرُ

فاخترتَ توقيتا ً .. وأهونُ ما بهِ

ليلٌ .. وعاصفة ٌ .. وجوّ  ٌ مُمطِرُ

لتقول إنّ الوقتَ باتَ مُهيئــــــا ً

وعلى يقين الله  إنّي مُـبــحِــــرُ

*   *   *

يا رافعا ً للريح أشرعة َ التــُقـى

إنّ الرياحَ ضريرة ٌ لا تــُبصِــرُ

والحقدُ أعمى .. كيفَ يلمحُ راية ً

في طرفِها المرفوع غِصنٌ أخضرُ

إن تبكِ حُبّا ً بالعدوّ .. ورأفـــــة ً

هذا عدوّكَ بالجريمة ِ يـفخــَــــرُ

فاحضن رضيعَكَ في يدَيكَ كأنـّهُ

عصفورة ٌ ذ ُبحَت .. وعينُكَ تنظرُ

ولأهل بيتِكَ تستغيثُ حنـــــــــاجرٌ

كادت على ظمأ ٍ بها تــتــحــجّــــرُ

حرَمٌ .. صبايا .. صِبيَة ٌ .. من بينهم

وقفوا يتامى .. قاصراتٌ .. قصّــــرُ

لله درّكَ .. ظامئـــــا ً بـظهيـــــــرة ٍ

والأهلُ من عطشٍ عليك تجمهروا

*   *   *

مَن ذا يصدّ الريحَ وهي جريحة ٌ

جاءَت بحشدٍ للعواصف تـثــــأرُ

بحّارة ٌ سبعونَ خلفكَ .. دونهم

صوتُ القراصنةِ العُتاة يزمجرُ

لم يبقَ قرصانٌ بظهر سفينةٍ

إلا وخنجرُهُ عليك يؤشـــــــــّرُ

من أيّ صخرٍ كان عزمُكَ وقتها

وبأيّ عين ٍ كان صبرُكَ يُـنـظـرُ

*   *   *

يا سبط َ آخِرِ مَن أتى برســـــالة ٍ

للأرض .. عن وحي السماء تعبّرُ

وسليلَ أطهر دوحة ٍ لو أنــــــّها

مرّت بذاكرة الندى يـتـطـهّــــــرُ

كيفَ انتزعتَ الخوفَ من لغة الردى

وجعلتَ منه إرادة ً لا تــُـقــهَـــرُ

فكأنّكَ استعرضتَ كلّ مزيّـــــــة ٍ

من قبل مؤتــة َ أدركتها خـيـبَـــرُ

والحقّ .. إنـــّكَ كـفـؤهـا مُـتـفـرّدا ً

ووريثها الشرعيّ ُ .. حينَ تُصَورُ

من صدق أحمدَ .. من مروءةِ هاشم ٍ

من بأس حمزة َ .. يستحثــّكَ جعفرُ

من صبر فاطمة ٍ ورثتَ صلابة ً

من سـيـفـهِ ألـقـا ً أمـدّكَ حيـــدرُ

ضجّت بكَ الدنيا فلم تعبأ بــــها

وبقيتَ تنهى حيث شئتَ وتأمرُ

حتى استغاث البحرُ من طوفانهِ

وطغى على الأمواج لونٌ أحمــرُ

وإذ انقضى ليلٌ .. فما إن أشرَقت

شمسُ الصباح بنورها تـتعثرُ

أدركتَ من بحرِ الشهادة ساحلا ً

ودخلتَ ميناءَ الخلود تــُكـبــــّرُ

*   *   *

إيه ٍ أبا الشهداء كنتَ ولم تـــزل

دربا ً إلى الأحرار كي يتحرّروا

واسما ً مع الأيــــام بات كأنـّـــهُ

في قلب أعداء العــدالة ِ خنــجرُ

من قبل ألفٍ كان صوتُكَ هادرا ً

ومضى إلى يوم القيامةِ يــــهدرُ

هل ثورة ٌ للحقّ تكتبُ فِكـرَهــا

إلا وكان لها بظلّكَ أسطرُ

هل مرّ ذكرٌ للحسين بموضع ٍ

إلا ومِسكٌ كان منه وعـنـبــــرُ

هذا العراق .. وأنتَ عطرُ ترابهِ

ما عاشَ يصدحُ دون ذكركَ منبرُ

حتى انتهى عرشٌ .. وذابَ مع الردى

صنَمٌ .. وأودى بالزنيـــم تهـــوّرُ

فانظر حفيدكَ يا يـــــزيـــدُ يلفــّهُ

حبـلٌ .. ومِـشـنـقـة ٌ .. وذلّ ٌ أحقرُ

وكأنّما الشيطانُ يـهـتـفُ حينهـــا

أن يا جهنّمُ قد أتــــاكِ المُــنــكــرُ

وكأنّما فرحَ العراق .. كآبــــــــــة ٌ

دارت على الأعراب كي يتذمّروا

فتصوّروا قتل الوضيع شــــهــادة ً

إذ قيلَ عن فأر الجحور .. غضنفرُ

من حيثُ عينُ السوء تُبصِرُ حالة ً

كي تغمضَ الأخرى .. فلا تـتـأثـرُ

الآن أعلنتِ الـحـقــيـــقـــة ُ نفسَـهـا

من أنّ تـــاريــخ العروبــة أعــورُ

وبأنّ نصفَ القول يــبــدو صادقا ً

لكنّ نصفا ً إذ يُــقــــــالُ .. مُزوّرُ

*   *   *

عذرا ً أبا الشهداء .. إن قصيدتي

زحفَت بلا وعي ٍ .. وإنّكَ تعذرُ

ما كانَ نبضٌ للحروف على فمي

إلا وأنتَ على الحروف تؤثــــرُ

من نهجكَ الثوري .. شهد ٌ للهوى

وبوهجكَ السحري .. يغفو سُكــّرُ

ستظلّ في التاريخ رمزا ً شامخا ً

تـتـغيّـرُ الدنيا .. ولا يتغـــّيـرُ

سعد علي مهدي

Published inغير مصنف