Skip to content

اليه ..في مقبرة الغرباء

ركضت على سُحُب الخيال خيولُ

وأتى بأمطار الحروف فحولُ

فكأنّ تاريخ الكلام .. مشاعرٌ

وكأنّ نبض المفردات صهيلُ

متواصلٌ جَريُ الجياد .. وليتها

وصلتْ .. فأسرعُ ما بها مقتولُ

ولقد مضت بالدمع أودية الهوى

فتدفقت عند البكاء سيولُ

وتسابق الشعراء في حلباتهم

فمضى بعيدا ً ذلك الضِلّيلُ

وتراكمَت عبر القرون قصائدٌ

ولها بأهرام النجوم مثيلُ

فلكلّ عصر ٍ من كثيّر .. عزّة ٌ

ولكلّ ليلى شاعرٌ مخبولُ

وكأنما قدرٌ أراد لصهوتي

أن تقتفي أثر الندى وتصولُ

فعجبتُ من زمن ٍ أتى متأخرا ً

ليقولَ لي .. إنّ الطريقَ طويلُ

ماذا أضيفُ لما تقدّم من رؤى ً

ولمَن سأشرحها ..وما سأقولُ

*   *   *

قطعت أهازيجُ السباق مراحلا ً

وأنا أحدّق في المدى وأجولُ

وأعيش وهما ً كالحقيقةِ.. إنما

يغريه همسٌ في الحديث خجولُ

لكأنني في الحبّ .. أولّ شاعر ٍ

فضحتهُ من قصص الغرام فصولُ

وكأنّ أجفاني همومُ سفينة ٍ

غرقتْ .. وهمّ العاشقين ثقيلُ

تتراقص الكلماتُ فوق دفاتري

ومحابري سكرى وليس تميلُ

ألقُ الحروف على يدي متوهّجٌ

ويضىءُ تحت مشاعري قنديلُ

وقصائدي عند المساء .. يحيطها

أرقٌ لأسئلة الهوى .. وحلولُ

مطرٌ أنا .. صوتي على نبراته ِ

هتفَ الربيعُ لتستفيقَ حقولُ

وإذَ انتبهت وقد أعاد قصائدي

فرحٌ بمقياس الشعور ضئيلُ

أبصرتُ عاصفة ً يداهمُ حقدُها

وطنَ الحمام فيستغيث هديل ُ

ورأيت أجنحة َ الطيور كسيرة ً

وعلى ضفاف الرافدين ذهولُ

*   *   *

ما للنوارس غادرَت أعشاشها

ومضى بها قبل الرحيل رحيلُ

ولمن تسيرُ مع المديح قوافلٌ

يحدو هوادجَ زيفها ..تطبيلُ

صخبٌ تصاعد كي ينافقَ قاتلا ً

بيديهِ دفّ .. والعراقُ قتيلُ

فتسابق الشعراء في رغباتهم

ومضوا بعيدا ً..فالمدى تضليلُ

وتزاحموا .. إلا القليل .. وقد بكى

رقمٌ على تلك الحشود قليلُ

فتجمّدت شفتي .. بحيث أصابها

ولطول كارثة الجليد ذبولُ

وهجرتُ ميدانَ الكتابة مرغما ً

فالحقدُ أعمى .. والزمانُ بخيلُ

لا كان شعري إن توسّلَ حاكما ً

أو رامَ كسبا ً فاشتراهُ ذليلُ

***

ولربع قرن ٍ أو يزيد من الأسى

ما مسّ أجفانَ السحاب هطولُ

فلقد مضت بالنائبات حوادث ٌ

وبكى لمحرقة الزهور نخيلُ

وبدأت مرحلة ً تفاقم دمعها

وعلى جدار الذكريات يسيلُ

لمرارة الوجع المسافر في دمي

أثرٌ من الماضي .. فكيف يزولُ ؟

ولقد عرفت من المخاض مواجعا ً

ذهبت .. ولكنّ الظنونَ بديلُ

ورأيت في تلك المعارك فارسا ً

صدئت سيوف الشعر .. وهو صقيلُ

متميّزٌ كالبرق بين غمائم ٍ

ولديه في نسب الكرام أصولُ

هو مصطفى حين اصطفته مواقفٌ

وجمالُ دين ٍ يحتويهِ  جميلُ

هو مبدعُ الكلمات حيث أرادها

كطيور عشق ٍ .. والعراقُ خليلُ

رقصت على شفتيه بغدادُ الهوى

فتمايلت رغم الجراح سهولُ

وكرامة ٌ للشعر أنه شاعرٌ

كفء الرجولة ِ .. والرجالُ قليلُ

شرف العمامة أن يكون لحملها

هدفٌ .. ودربٌ ٌ واضح ٌ .. ونبيلُ

ومآثرٌ تهب الوجود ملاحما ً

ولها بمعرفة الخلود سبيلُ

قبسٌ على رفحاءَ كان ولم يزل

ترنو إليه مع الظلام عقولُ

سيظلّ للأجيال ضوءَ منارة ٍ

وعليهِ من (سوق الشيوخ) دليلُ

Published inغير مصنف