Skip to content

دراسة نقدية حبّ ٌ كهذا بقلم د. عادل صالح الزبيدي للشاعر سعد علي مهدي,

دراسة نقدية حبّ ٌ كهذا بقلم د. عادل صالح الزبيدي للشاعر سعد علي مهدي,

القصيدة صدمتني الصدمة الأولى، فلا بد أن أستجيب لها استجابة أولى:
1- القصيدة تتوافر على الجزالة والفصاحة اللتين يتطلبهما العمود الشعري
2- من حيث النظم هي قصيدة عمودية بامتياز
3- القاموس الشعري(أو كما يطلق عليه بالانجليزية poetic diction ) للقصيدة يتوافق توافقا تاما مع سياقات
العمود الشعري—أي انه يتوافق في كل بيت.
مثلا: في البيت الأول:
الهمس والصهيل والبكاء والعويل كلها من سياق واحد.
كذلك السحاب والندى والغيث(من استغاث) والهطول في البيت الثاني.
4- القصيدة تخلق سياقات ( ربما سياقين رئيسين) مختلفة وربما متناقضة،
وهو أمر رغم انه لا يتناقض مع تقنيات العمود،
إلا إن السياق الذي يخلقه البيت الثالث هو خرق فاضح لسياق يكفي لبيتين أن يخلقاه بشكل مقبول.
السياق الجديد هنا ليس في مفردات من مثل “التطرف”—ولو ان ثمة شيء من رائحته فيها—ولا في : “غرام”،
أو”عقيدة” ، أو “عناد” أو”دليل” … وغيرها، وإنما في مفردة مركزية الدلالة وهي “ذبحنا”.
5- أردف الشاعر الذبح بالعشق في هذا البيت، ثم
6- في البيت التالي، وهو بيت يستحق –لدلالاته المتنوعة-أن نقتبسه هنا:
حب كهذا قد يكون طريقة مثلى لجعل الموت فيه جميلا

حب كهذا قد يكون طريقة مثلى لجعل الموت فيه جميلا
يبدأ هذا البيت بعبارة العنوان مؤكدا على نوع الحب الذي كان الشاعر قد مهد للتعريف بسماته من البيت الأول، فضلا عن العنوان، وهو حب عبر منذ البدء حيز الاعتيادي والطبيعي ليدخل مجال الخارق والاستثنائي، فلا غرابة إذا أن “يكون طريقة مثلى لجعل الموت فيه جميلا”( مع تأكيد محتمل جدا على كلمة “فيه” أظن الشاعر كان سيظهره لسامعيه لو كان يلقي قصيدته على مسامعهم). ثم تتسع دائرة الدلالة في السياق ذاته في صورة البيت الثاني وكذلك في البيت الثالث. إلا أن مفردتي “التطرف” و “العقيدة” التين يبدو إنهما تهيئان لسياق آخر ستكون ذروته كلمة “ذبحنا” لم تتمكنا بتقديري من تبديد الوهم الذي خلقته هذه الأخيرة، الوهم بوجود سياق آخر، أو مستوى دلالي ثان، فبقي السياق الموهوم هذا مجرد سياق موهوم.
أعتقد أن كل هذا سببه هذه المفردة (أي: ذبحنا)لأنها غريبة على المعجم الشعري العربي الكلاسيكي في موضوعة الغزل أو النسيب أو شعر الحب عموما. وليس خافيا ما للمفردة من حساسية في النسيج الشعري يخلقه جرسها وإيحاءاتها من جهة، وما يعلق بها من شوائب دلالية جراء الاستخدام المتنوع والمتلون بألوان سياقية مختلفة من جهة أخرى— كما هو الحال هنا بارتباط هذه المفردة، ومعها “تطرفا” وربما “عقيدة” أيضا، بالإرهاب ومجرمي القاعدة في العراق أو في غيره. بينما نلاحظ مثلا إن كلمة “قتل” واشتقاقاتها لا تثير مثل هذه الإشكالية لأنها تدخل في صلب المعجم التراثي لشعر الحب.
أخيرا، هذه ملاحظة بسيطة أسوقها ولعل حساسيتي تجاه المفردة في الشعر أكثر مما ينبغي. إلا إن ذلك لا يغير من قناعتي بتمكن الشاعر المبدع سعد علي مهدي من أدواته الشعرية لغة ونظما وإيقاعا ودلالات وعلى مختلف مستويات الأداء الشعري.

Published inغير مصنف