Skip to content

الشاعر سعد علي مهدي وحلمه بالندى المقصور..حسن علي خلف

سومريون.نت

  http://www.summereon.net/articles_sommereon_sorttitle_userhgfhgyrtesedum_newscat.php?sid=9362#TOP

كتب الكاتب والناقد حسن علي خلف ……..

صدر في هذه السنة 2009 ،عن دار الشمس للنشر والتوزيع في القاهرة – المقطم – الهضبة الوسطى ، ديوان شعر للشاعر سعد علي مهدي تحت عنوان مازلت احلم بالندى .

عرض الكتاب :

يقع الكتاب في 120 صفحة بقدر كف اليد او ما تعارف على تسميته في علم الطباعة – على ربع اي فور ، وقد غلف بغلاف اسود تزينه شمعة نارها غلفت بالثلج واعلاها كتب العنوان وعلى اليمين من الصفحة الاولى رمز دار النشر وقر ب الشمعة في واجهة الكتاب كتب سعد مهدي ، وكتب على الشمعة – شعر – اما غلافه الاخير فكان يحتوي على عنوان الديوان وشيء من شعر الشاعر . ظم الديوان عشرين قصيدة ابتدأها بقصيدة ما زلت احلم بالندى . وختم ديوانه بقصيدة امة الحاء ، فيما كتبت دار النشر شيء عن حياة الشاعر وتعليمه وبعض مخطوطاته الشعرية وموقعه الالكتروني وايميل بريده الالكتروني ايضا ، وقد ختمت الدار هذا الديوان بشيء من الدعاية الاعلامية لذاتها والمهام التي تضطلع بها في سبيل نشر الثقافة .

سير القصائد :

تطالعنا الصحف يوميا التي اعتدنا على مطالعتها نحن المدمنين على القراءة ، وفي صفحاتها الثقافية في العديد من القصائد ولشعراء مختلفين . فمنها ما يهز الوجدان ويمتلك المشاعر ويحلق بك في افق الرومانس والاماني الوردية وايام الصبا وملاعب الطفولة وعشق الشباب وحب الكهولة ، ومنها يداعب لك بعض الاحاسيس ويهمل اخرى ويجعلك معلقا أشعرا تقرأ ام نزوات طائشة ، ومنها ما تاسف له ان تسميه شعرا. كونه محظ هذيان وذلك يجعلنا لا نأبه به ، وكذلك صدرت العديد من الدواوين والذي وقع في ايدينا منها وتصفحناه بذائقة المتلقي المجربة ايضا كانت القصائد تتأرجح بين الغث ونصف السمين لذا فلم تحرك بنا عواطف لاستعراضها او الاشارة لها او حتى ذكرها من باب الاخوانيات او المجاملة . ( وهنا اعني الدواوين التي اطلعت عليها انا فقط) . حتى لا ينصرف التفكير على كل الدواوين التي صدرت في العراق كون العراق شاعر، ا وهو وعاء الشعر ومستقره ، وكل امراء الشعر من العراق ولم يكن احمد شوقي اميرا للشعر بل كان الرصافي ، ولكنها الحظوظ غير المتساوية وشفاعة الخديوي لقريبه . وعندما تصفحت ديوان الشاعر سعد علي مهدي وتمعنت في بعض قصائده كقراءة اولى ، رحت استعجل التصفح كي اعود لأقرأ من جديد فشعرت بطرب يهزني عندما اقرأ ابيات قصائده ، والوكها في ذاكرتي ، فيحلق بي سعد بانتماءاته القبانية عندما يقول في قصيدته ((الى شاعرة)) :

ماذا فعلت بداخلي ؟

ياصدفة القدر الجميل لكي اكون معانقا ..

لحنا على فمك المهذب بالكلام الفاضل ..

وبلاغة الادب الرفيع..

الى اخره من القصيدة التي جعلتني اترحم على القباني وانعكاساته على مخيال شعراء الحداثة ومدى تاثرهم بتلك المدرسة . وعندما استرسل واقرا بعمق موغلا في الكتاب اطبق دفتيه واغمض عيني واسرح في فضاءات عاتكة الخزرجي ومفردات بولند الحيدري وابداعات يوسف الصائغ وجماليات نازك الملائكة حتى اني لما قرات قصيدته ((عين القلادة ا)) حسست باني اقرا انشودة المطر او بالاحرى المومس العمياء بكل حذافيرها ، هذا لا يعني ان شاعرنا كان ينتحل شعر غيره او انه يقترب منهم بحكم التناص كلا … فانه وابيك الابداع الذي جعلني مشدوها بهذه الطاقة الواعدة … ولشد حسرتي عندما لم انصت له جيدا عندما كان يغني في المهرجانات المحلية وكنت مع الحاضرين ، فتجد في شعره الجزالة ودفء الكلمة .. والثورية .. والرفض .. والامل .. والرجاء. مثلما غنى في قصيدته (( عاصفة )) حيث يقول :

قبل بدء العاصفة

تحتوي الريح ضنون خائفة ..

ربما كان مع الاشجار ما يكفي لتعطيل الجنون..

ربما تبكي العصافير على ما كان او ما سيكون .

ويستطرد باستقرائه الى الاشياء كانما ينظر اليها من ستر شفيف حيث يقول :

عندما تصحو المرايا ..

تنهض الارض لأحصاء الضحايا

وجذوعا سيء من موقفها حقد الشضايا

ان للريح اتجاها ..

كاتجاه الحب في ثغر البغايا ..

احصت الشمس الرعايا

كم من الاشجار ماتت واقفة

وعندما يكابد الحب والهوى ومحاولة اعتزال الحياة ليتفرغ لعائلته واطفاله يغمرهم بحنوه وعاطفته الفياضة ، اى ان وجدانه يشي به في قصيدة بعد الاعتزال حيث يقول :

اني ارى غيمة مدت جداءلها فوقي على نفحة من عطر ازهار

ماذا؟ أكان الهوى في السر يرصدني ثم استغل الندى في نقل اخباري

عامان.. لم يلتفت قلبي لعاصفة او يكترث فيهما يوما لاعصار

ما بالها نسمة هبت مصادفة اثرت من بعدها تغيير اطواري

في الحقيقة ان الشاعر سعد علي مهدي ذكرنا بايام السياب والبياتي ومجايليهم ومن جاء من بعدهم من اصحاب قصيدة التفعيلة .سما بذاته عن – عصيدة النثر – وحما نفسه من التورط بها فكان ديوانه باكورة ما طبع من اعماله بقصائده التي رتبت ترتيبا ينم عن خبرة ، وعن باع طويل في تسلسلها فقد وظف المفردة على اكمل وجه ورسم دلالة الفاظه بجرس موسيقي اخاذ ، وتعامل مع الجملة الشعرية بكل حنكة وحرفية تنم عن مقدرة وتوشي بشخص عارف بما يفعل وما يقول . فجاء الديوان غاية في الروعة وجعلنا نقرأ شعرا ونحلق في سماء الرومانس وربما اسودت بعض الشعيرات في فودينا فلله درك يا ابا ماهر على هذه القريحة الشاعرة .

                                                ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 

 

Published inغير مصنف