ذكريات الزمن المُر
أكتوبر 31, 2008( 1 )
في زمَـن ِالـحِـصـار ..
والنوم في زنـزانـَةٍ لـم تـَعـــرفِ الـنـــــَهـار
كانَ ضِـيـاءُ الشَمس ِيَـحـتـلّ جميعَ الأزمـِنـَه
ويـبـعـث ُالـنـورَ لكي يَـلـثــمَ كــلّ الأمـكِـنـَه
ثـمّ يُـديـرُ ظهرَهُ أمامَنا .. لِـيَـتــرُكَ الـغـُبـار
( 2 )
في زمَـن ِ الـجَـفـاف ..
وكِـسـرةِ الـخـُبـز ِالتي اسـتـَطـعَـمَـهـا الكـفـاف
كنـّا نـَرى الـكــــَونَ كــــــثـقـبِ إبـرةٍ عَـمـيـاء
نـَكـادُ مِـن خِـلالِـهِ نـَسـتـَعــــطـفُ الـــــسَـمـاء
كي تـُنـبـِتَ الأرضُ حَـشـيـشـا ً يُشبعُ الخِـراف
( 3 )
في زمَـن ِالـحُـروب ..
وسَــــيـلُ شـــَـلاّل ِالـدِمـاءِ أغـرَقَ الـدروب
لـم يَـجـدِ النـَـومُ طريقا ً كي يـَرى أجـفـانـَـنـا
فـاسـتـَوقـفَ الـمِـلـحَ لـكـي يُـدلـّـهُ عنـوانـّـنـا ..
إذ أدمَـنـتـهُ وَقـتـَهـا الـجـِـراحُ في الـقـُـلـوب
( 4 )
في زمَـن ِ الـلاشـِعـــر ..
وجَوقة ُ الـمـُطـبـّـلـيـنَ حـيـنـَها تـَقبَـلُ أيّ سِعـر
كنـّا نـَرى الـحـُروفَ تـَبـكـي سَـبـيَـهـا الـمُشين
وبَـيـنـما المُـسـتـشـعِـرونَ أفـرَغـوا .. أرواحَـهُـم فـي الـطـيـن
كانَ الـنـَقـاءُ بَـيـنـنـا يَـلـعَـنُ دودَ الـقـَعـر
( 5 )
في زمَـن ِ الـضَـيـاع ..
وقـَسوة ُ الرياح ِ إذ أغضبَها الفانوسُ والشِراع
البَحرُ كانَ هـائجا ً لا يَـعـرفُ الهـدوء
والساحِـلُ الـوَحـيـدُ كانَ في فـَم ِ الـنـتـوء
كنـّا نـُريدُ حبـّة ً تـُنـقذنا من حالةِ الصُـداع
( 6 )
في زمَـن ِ الـلاحُـب ..
تـَـنـمـو الـعِـلاقـاتُ التي يَـخـجَـلُ منها الـقـلـب
فاسـتـَفـحَـلـت ما بَـيـنـنـا الرشـوَة ُ والـجَـريـمـه
واسـتــَسـهـلـت أفـواهُـنـا صعوبة َ الـشـتـيـمـه
دونَ شـعـور ٍ بـيـنـنـا بـالـعـار ِ أو بـالـذنـب
( 7
في الـزمَـن ِ العَـصـيـب
لم يَـجـدِ الأطـفـالُ في صدور ِ أمّـهـاتِـهـِم ..
شَـيـئـا ً مِـن الـحَـلـيـب
فـاسـتـَخـدَمـوا أصابـِعَ الـيَـدَيـن ِ للرضـاعـه
وافـتـرَشـوا دمـوعَـهُـم نـَومـا ً على الـقـَنـاعـه
بأنـّهم ضَحيـّة ٌ للحظ ّ والنـَصـيـب
( 8 )
في الـزمَـن ِ الـرديء
في زمن ِ العَيش ِعلى أرجوحَةِ المتـّهم البَريء
كانَ لأشـبـاهِ الـرِجـال ِ مَـوقِـعُ الصَـدارَه
وكانَ يـامـا كانَ أنـواع ٌ مِـن الـقـَـذاره
جَـثــَت قـُـبـَـيـلَ بَـلعِـهـا في فـَتـحَـةِ الـمـريء
( 9 )
في زمَـن ِ الـقـبـور ..
والسـيّـدُ الرئـيسُ في قصـورِهِ يـَسبَحُ بالعطـور
كانَ يـَرى تـَصـنـيـفــَنـا فـي خانـَةِ الـدَجـاج
لِـذا فـإنّ ذبـحَـنـا يـتـبَـعُ للـمـزاج
وإن عَـفـا .. فـنِـعـمَـة ٌ مِـن ربّـنـا الـغـَـفـور
( 10 )
في زمَـن ِ الـطاغـوت
أعـيـدُهـا ..
في زمَـن ِ الـطـاغـوت
كانَ ضَـمـيـرُ الـكـَون ِ يَـسـتـَمـتِـعُ بـالإجـازَه
ونـحـنُ كـنـّـا وقـتـَهـا نـَسـيــرُ فـي جَـنـازَه
وراءَ أعـمـار ٍ لـنـا يَـحـمِـلـُهـا الـتـابــوت
الكاتب admin