الشاعر سعد علي مهدي

قصائده



ذكريات الزمن المُر

أكتوبر 31, 2008

 

( 1 )

في زمَـن ِالـحِـصـار ..

والنوم في زنـزانـَةٍ لـم تـَعـــرفِ الـنـــــَهـار

كانَ ضِـيـاءُ الشَمس ِيَـحـتـلّ جميعَ الأزمـِنـَه

ويـبـعـث ُالـنـورَ لكي يَـلـثــمَ كــلّ الأمـكِـنـَه

ثـمّ يُـديـرُ ظهرَهُ أمامَنا .. لِـيَـتــرُكَ الـغـُبـار

( 2 )

في زمَـن ِ الـجَـفـاف ..

وكِـسـرةِ الـخـُبـز ِالتي اسـتـَطـعَـمَـهـا الكـفـاف

كنـّا نـَرى الـكــــَونَ كــــــثـقـبِ إبـرةٍ عَـمـيـاء

نـَكـادُ مِـن خِـلالِـهِ نـَسـتـَعــــطـفُ الـــــسَـمـاء

كي تـُنـبـِتَ الأرضُ حَـشـيـشـا ً يُشبعُ الخِـراف

 ( 3 )

في زمَـن ِالـحُـروب ..

وسَــــيـلُ شـــَـلاّل ِالـدِمـاءِ أغـرَقَ الـدروب

لـم يَـجـدِ النـَـومُ طريقا ً كي يـَرى أجـفـانـَـنـا

فـاسـتـَوقـفَ الـمِـلـحَ لـكـي يُـدلـّـهُ عنـوانـّـنـا ..

إذ أدمَـنـتـهُ وَقـتـَهـا الـجـِـراحُ في الـقـُـلـوب

( 4 )

في زمَـن ِ الـلاشـِعـــر ..

وجَوقة ُ الـمـُطـبـّـلـيـنَ حـيـنـَها تـَقبَـلُ أيّ سِعـر

كنـّا نـَرى الـحـُروفَ تـَبـكـي سَـبـيَـهـا الـمُشين

وبَـيـنـما المُـسـتـشـعِـرونَ أفـرَغـوا ..           أرواحَـهُـم فـي الـطـيـن

كانَ الـنـَقـاءُ بَـيـنـنـا يَـلـعَـنُ دودَ الـقـَعـر

 ( 5 ) 

في زمَـن ِ الـضَـيـاع ..

وقـَسوة ُ الرياح ِ إذ أغضبَها الفانوسُ والشِراع

البَحرُ كانَ هـائجا ً لا يَـعـرفُ الهـدوء

والساحِـلُ الـوَحـيـدُ كانَ في فـَم ِ الـنـتـوء

كنـّا نـُريدُ حبـّة ً تـُنـقذنا من حالةِ الصُـداع 

( 6 )

في زمَـن ِ الـلاحُـب ..

تـَـنـمـو الـعِـلاقـاتُ التي يَـخـجَـلُ منها الـقـلـب

فاسـتـَفـحَـلـت ما بَـيـنـنـا الرشـوَة ُ والـجَـريـمـه

واسـتــَسـهـلـت أفـواهُـنـا صعوبة َ الـشـتـيـمـه

دونَ شـعـور ٍ بـيـنـنـا بـالـعـار ِ أو بـالـذنـب 

( 7  

في الـزمَـن ِ العَـصـيـب

لم يَـجـدِ الأطـفـالُ في صدور ِ أمّـهـاتِـهـِم ..

شَـيـئـا ً مِـن الـحَـلـيـب

فـاسـتـَخـدَمـوا أصابـِعَ الـيَـدَيـن ِ للرضـاعـه

وافـتـرَشـوا دمـوعَـهُـم نـَومـا ً على الـقـَنـاعـه

بأنـّهم ضَحيـّة ٌ للحظ ّ والنـَصـيـب

( 8 )

في الـزمَـن ِ الـرديء

في زمن ِ العَيش ِعلى أرجوحَةِ المتـّهم البَريء

كانَ لأشـبـاهِ الـرِجـال ِ مَـوقِـعُ الصَـدارَه

وكانَ يـامـا كانَ أنـواع ٌ مِـن الـقـَـذاره

جَـثــَت قـُـبـَـيـلَ بَـلعِـهـا في فـَتـحَـةِ الـمـريء

 

 ( 9 )

في زمَـن ِ الـقـبـور ..

والسـيّـدُ الرئـيسُ في قصـورِهِ يـَسبَحُ بالعطـور

كانَ يـَرى تـَصـنـيـفــَنـا فـي خانـَةِ الـدَجـاج

لِـذا فـإنّ ذبـحَـنـا يـتـبَـعُ للـمـزاج

وإن عَـفـا .. فـنِـعـمَـة ٌ مِـن ربّـنـا الـغـَـفـور 

( 10 )

في زمَـن ِ الـطاغـوت

أعـيـدُهـا ..

في زمَـن ِ الـطـاغـوت

كانَ ضَـمـيـرُ الـكـَون ِ يَـسـتـَمـتِـعُ بـالإجـازَه

ونـحـنُ كـنـّـا وقـتـَهـا نـَسـيــرُ فـي جَـنـازَه

وراءَ أعـمـار ٍ لـنـا يَـحـمِـلـُهـا الـتـابــوت

 

لا تعليقات »

لا يوجد تعليقات.

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة. رابط التعقيبات "TrackBack"

أضف تعليق