Skip to content

شرر الرماد..

 

هــــل جئتَ بعدَ الهجرِ تـــعتذرُ 

أم قــــد تعبت وهدك السَّـــــفرُ

 

وحـــقائبٌ شَـــقِيــتْ برحلتــها

عــادت وملءُ جــيوبها ضـجرُ

 

كـــم مُزّقتْ في البـحر أشرعةٌ

كــانت لهمس الريــح تــــنتظرُ

 

واستيأستْ من مائها سُـــحُبٌ

قـد أبـرقــتْ دهراً.. ولا مــطرُ

 

ماذا ســـيجني المرءُ من ثـمرٍ

لــو جاءَ بـعدَ أوانِــهِ الـثـــمرُ

 

خمســون عامــاً كنتّ احسـبُها

من فـرط قســوتها ستُختَصــَرُ

 

وتســـارعٌ في جَريِـــها.. رقمٌ

وتبــاطؤٌ في مشـــــيها.. عُمُرُ

 

خمســون..ماذا كانَ لو خــطأً

قد شــَقّها من نصفهــا القَدَرُ؟

 

*     *     *

 

قيثــــارةٌ تـــغفو على نــــــَغَمٍ

حُبلى بألــــحانٍ.. ولا وَتَـــــــرُ

 

وتــرقـــّبٌ للماء في عطــــــشٍ

لـو كان يشــكو ما بهِ الحجَـــرُ

 

يـــا ويحَ قلب الليـــل منتظــراً

إن كان يبــزغُ في غـــدٍ قمــــرُ

 

من أيـن يــأتي الشعـرُ يــا لغةً

بــاتت كـــأن ّحروفــَها إِبــــَرُ

 

أين اللواتي كُـــــنَّ في عُمُري

زهرُ الحياة.. وريحُها الـــعَطِرُ

 

     لا وهــجُها يـُذكي (عواطفَها)

  لا يُقـــتــَفى ل(جنانِها) اثــــَرُ

 

كــــلٌّ مضى ولوجـــهِه هدَفٌ

وتثــاءبت في وجههِ الـــحُفَرُ

 

*     *     *

  سَيــلٌ من الأشـــواق في قَلمٍ

قد راح عند البَوح.. يَنكسِـــرُ

 

وغمامةٌ في القـلب إن هَطلتْ

لا يحتويها البحــــرُ.. والشجَرُ

 

من ربـــع قـــرنٍ كنتُ اعرفُهُ

هذا الــذي لولاهُ ما شَــــعَروا

 

ثــــم افـــترقــنا.. ايُّ مُــعجزةٍ

جاءت بـها الأشباحُ والصــوَرُ

 

أَوَ بـعـــدَ مـا ودّعــتــُهُ زمـــناَ؟

أَوَ بـعدَ مـا قد بــانت الــــــنُذُرُ

 

أَوَ بــعدَ مـا قـد كـــان من عُمُرٍ

يمشي علــى ســَنَواتِهِ الخَطــَرُ؟

 

يأتــي على استحيــائِهِ.. وَجِلاً

خَجِــلاً.. كأنْ في مشــــيهِ حَذَرُ

 

لـيعــيدَ رمي النـــار في حَطَبٍ

قد خـَلّفـتهُ الريـــحُ يسـتعــِرُ !

 

نفخـاً ببعض رمادِهِ.. وعسـى

ولــربــّما.. يَـــتطايرُ الشـــــرَرُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

Published inغير مصنف