Skip to content

محطات ليلية..

 

 

الليل والأرق الطويل ورحلة ٌ

تمشي بكلّ هواجسي نحو النهار

وحقائبٌ حبلى بآه ِ الذكريات ِ ..

وما تراكمَ من غبار

أبدو ..

كأيّ مسافر ٍ جعل الهمومَ وسادة ً

ومتاعه ُ .. تبغ ٌ ونار

أرنو لأضواءٍ بدت خلف الزجاج ..

كأنها طيفٌ لوجه حبيبتي ..

ومحطة ٍ أولى على هذا المسار 

يا لعنة القدر التي ظلّت ترافقنا ..

كظلّ ٍ في الطريق

يا زفرة الروح التي نفثت دخان سعيرها بعد الشهيق

وحدي أصارع ثورة الأمواج من حولي

وألهث كالغريق

وحدي .. وحلم حبيبتي في آخر الدنيا

يعيش على انتظار

من دون أن تــدري ..

بأنّ محطّتي الأولى يغادرها القطار

***

 

الليل يبصرُ رحلتي ..

ويقيمُ قدّاسا ًعلى روح النجوم

وأنا أراقبُ ما تخلّفه السجائرُ

في محطّات الهموم

هذا دخان محطة ٍ أخرى ..

وقد أخذت لها شكل الوطن

لم أدرِ كيف توالدت من أرضها قصص الأسى ..

ومتى سينصفها الزمن

من ألف عام ٍ ماتزال

ولم يزل .. بحر الدماء بلا ثمن

من ألف عام ٍ والمخاوف ذاتها ..

والأمنيات المستحيلة ُ ذاتها ..

وأنا وأحلامي كأيّة جثّة ٍ ..

ظلّت تفتش في مسارات المتاهة عن كفن

يا أيها الأرق المملّ ..

قد اكتفيت من الوقوف على تخوم محطّة ٍ

تهب الكآبة للغيوم

فارحل بأشرعتي ..

بعيدا ً عن رياح ٍ من سموم

***

مازال هذا الليل يزحف مثل تمساح ٍ كسيح

يمشي على عكازه ِ الوهميّ

يلتهم الأماكن كي يموت ويستريح

طبع القطارات الرهان على المدى ..

وطبيعة العربات هاربة ٌ الى الكون الفسيح

وأنا وصلت محطة ً عنوانها ..

أثرٌ من الحرف الجريح

مالي أراها الآن شاحبة ً ..

تغطّي وجهها

من بعدما كانت تفاخرُ بالجمال

منذ استباح خيالها كذبٌ ..

تنساها الخيال

منذ استغل الطارئون على الحروف حياءها ..

باتت مشاعر عشقها العذريّ ترفض أن تقال

يا محنتي وأنا أحاول ُ جاهدا ً..

أن لا أرى ..

شيئا ً من البغي الصريح

لمحطة الشعر الفصيح

***

الساعة البلهاء أرهقها المسير

وأنا أواصل رحلتي

خلف المحطات التي انتشرت على درب السعير

ما بين سخرية ٍ من العمل الرتيب ِ ..

وواقع ٍ ..

يمضي ــ على ما فيه من دجَل ٍ ــ لمنعطف ٍ خطير

لا بدّ لي من أن أغادرَ هذه الأوجاع

نحو محطّة ٍ أخرى .. ولكن

دون تأنيب الضمير

ماذا ؟

كأنّ الفجرَ يزحف في خطاه

لم يبقَ غير محطة ٍ والدرب أدرك منتهاه

وكأنني قد عدت نحو محطتي الأولى ..

وطيف حبيبتي ..

يبدو رقيقا ً كالحرير

ويعيد لي لحنا ً لزقزقة العصافير التي طافت معي ..

فوق السرير .

***

تلك المحطات الكثيرة لم تزل رهن الحنين

ما بين أفكار ٍ مبعثرة ٍ ..

وذاكرة ٍ تشظّت في السنين

كيف استطاع الليلأن يلغي العلاقة بين أجفاني ..

ودنيا الحالمين

كيف احتملتُ حقائبي ..

بين المحطّات الصغيرة .. والزحام

والليل يسألني على طول الطريق ..

متى أنام ؟

متى أنام ؟

إني أراقب ما تخلّفه الهواجس في الظلام

قد تشرق الشمس التي نامت طويلا ً بعد حين

هل أستطيع ولو لبضع دقائق ٍ ..

أن أقتل القلق الدفين

***

 

يا أيها المسكون بالهمّ المكدّس في قطار

يا أيها المطحون بالأرق

الذي يمتصّه ٌ تبغٌ ..

وتفكيرٌ ..

ونار ..

غادر محطتك الأخيرة حاملا ً وهمَ الكرى ..

وانهض .. فقد طلع النهار

 

 

 

 

 

 

Published inغير مصنف