Skip to content

الأستاذ عقيل هاشم يكتب ..البنية الدلالية الشعرية وتشظي فضاء الحلم ..

البنية الدلالية الشعرية وتشظي فضاء الحلم .. ديوان (مازلت احلم بالندى) الشاعر:سعد مهدي قراءة:عقيل هاشم ……………………………………………………………………………. عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة، صدر للشاعر العراقي “سعد علي مهدي” ديوانه الأول، بعنوان “ما زلتُ أحلم بالندى”. يقع الديوان في 120 صفحة من القطع المتوسط، ويضم 21 قصيدة؛ ما بين العمودي والتفعيلة. العتبة الأولى: العنوان كـ (عتبة أولى) للنص يداهمنا الحلم من أول كلمة في النص ” شفرة دالة على الحب ” ك( إثر انفعالي) هذا الذي يمتلك قدرة عجيبة على تحريك الكامن في أعماق النفس البشرية لا يملك الشاعر أمامها سوى بث شجونه .الذي لا يجد الشاعر مناصا منه ولا مهربا فيمني النفس ب التمني فروحه بدون الحب فلاة ، لا ماء فيها ولا شجر: سأَكتُبُ.. طالما أَدركتُ أنّ الشِعرَ يَنتَظِرُ وأَنَّ الأَحرفَ السَوداءَ في قَلبي سَتنتَصِرُ على قَلَمٍ.. أُحاوِلُ في تَفاؤلِهِ .. فَيَنكَسِرُ الشاعر سعد مهدي في ديوانه (مازلت احلم بالندى) يفتح أمامنا فضاءات الرؤيا في بنية متعددة البناء في الشكل الفني من خلال اختيار عناصر الحالة الشعرية ما يجعل الدخول إلى هذا العالم محفوف بالمتعة والشغف لظهور عمل أدبي لا يشبه إلا صاحبه. مما يجعل القراءة ممكنة بالعين والمخيلة والعقل معاً ، هكذا بفرض هذه نسقا جماليا متعدد الاحتمالات التي سنكتشف أفقاً فسيحة للغة والصورة والتنقلات الفنية بين المقطع والآخر، وهذا ما جعل ديوانه بنية ذاتية متشظية يعيشها الشاعر مع نفسه ومع الآخرين معا من خلال بث شفرات متحررة من الغموض.. اود الحديث اليك قليلا لاسقط عنك قناع الرياء وافضح مكر العيون الجميلة اذ تستريح بظل الحياء فانت لعام شغلت بدور جميل..ولكن رتيب الاداء….ص10 وفي قصائد اخرى يقول الشاعر وهو ينادي حبه وذكرياته المكللة بالشوق، لقد بدت النصوص برؤاها الفنية تشيع جوا من البراءة والشجن، تتعانق فيه بجمال الشجن العراقي يملاءها حزن شفيف لصور متتابعة متدفقة، بحجم الذاكرة. ماذا فعلت بداخلي ماذا.. فعلت بداخلي؟ يافرصة العمر الاخيرة.. وسحابة الصيف التي انهمرت رذاذا باردا لتلامس العطش الطويل على ضفاف سنابلي…ص20 تلك صور حسية لمدلولات عذرية هامسة تلقائية رغم الشجن البادي في هذا الألق الشعري وهذه الروح الرومانتيكة بنقاء وبراءة الذات في انعطافها وخوفها وآلمها وصورتها المعذبة المحفورة في الوعي / الوعي الذي يستخرج وجوده الانسانى .. من اجل الحب ومن اجلي ولاجل العينين الشهل حاول ان تنسى معرفتي حتى استوثق من اهلي….ص30 ان ما يميز هذه النصوص هو القيمة الحسية الراقية والصورة العذبة التي تفيض بالمعني وهو حين يستعين باللغة من حيث التراكيب والدلالة والإيقاع ، نرى الكون ثانية بعينيه لتحمل أوجاع وطن وتفيض برومانسية الأداء وروعة التكثيف هذه الليلة يبكيني غناء الكروان ولهاث النرجس المشغول بالعطر يناديني لكي اغسل احزاني بماء الورد او ادنو قريبا من ظلال الاقحوان…ص54 إن البعد الإنساني هو أهم ما يميز هذا الديوان ليتضح أكثر اتساقا انسانيا مع المتلقي واجترار الذات في ألمها وأمالها بصور كبيرة تمتد علي صفحات هذا الديوان بألق وتتعانق بشفافية مما جعلها تتماسك النصوص بنبرة مرتفعة وإيقاع موسيقى متوازن مُقدما صور متنوعة ومتعددة، ورغم الاهتمام بقضايا طرحها هذا الديوان بوعي متقد.. حين رمتنا الحرب ذات ليلة في بقعة تمسكها اصابع الخراب وتزدريها اعين الجبال من مسافة ابعد ظل دونها يبصره العذاب حين التقينا والظلام بيننا قدم نحوي يده مبتسما وقال لي .. (سمير)…ص84 وسؤال الشاعر الدائم وبحثه المستمر يحلق برهافة المشاعر في سماء الصورة ويقدم نموذج للكتابة الغارقة في مشاهد مُجسدة تلامس قضايا الإنسان المعترب عن واقعة كصورة طازجة تستمر لها هذه الصفة طوال الوقت. يحمل أريج المعني وروعة الحلم ورقة المشاعر ورهافتها. يحكي بان شاعرا حاول ان يطير فامتدح الامير.. وشاءت الظروف ان ينتهي الاخير اذن..فقد عرفتم بعد ذاك ماهو المصير….ص98 وأخيرا أقول تبقى تجربة الشاعر سعد مهدي صوت متفرد في المشهد الشعري ويبقى لنا جانبها الهامس والدافئ في ذات الوقت ومن خلال قصائده نقيم عند تخوم الحلم نتوارى خلف تواصله ونصنع لأنفسنا عالم من ذاكرة لا تغيب عن وعينا باللحظة. بصور متتابعة في رباط واحد لا ينفصل مع الشاعر..

Published inغير مصنف