Skip to content

* مبدعو لبنان والوطن العربىّ * بصمات الشاعر ” سعد على مهدى ” . بقلم الشاعر / محمد دياب .

* مبدعو لبنان والوطن العربىّ

* بصمات الشاعر ” سعد على مهدى ” .
بقلم الشاعر / محمد دياب .

* ” سعد على مهدى ”

صوت صادقٌ ، قوىٌّ ، مركزٌ ، منغمٌ ، لهُ أسلوبٌ خاصٌّ فى التعاملِ معَ أعضاءِ القصيدةِ ، وحواسِها المنتشرة عبرَ أبياتِها ، قصيدتهُ تقفُ على قدمينِ ثابتتينِ ، لها ذراعانِ تطولانِ السماءَ ، تمسكُ النجومَ ؛ فيضىءُ جسدهُ الشعرىّ ، لقصيدتهِ عيونٌ ثاقبةٌ فى قراءةِ الآخرين ، لسانها حادٌ إنْ لزمَ الأمرُ ؛ ليصدَّ الداخلينَ إلى محرابِ القداسةِ الشعريةِ ، ثغرها لهُ عبيرٌ تشمهُ ؛ فيصيبكَ بانتعاشِ المشاعرِ ، وفرحِ الأحاسيسِ المؤجلةِ ..!.

* ” سعد على مهدى ”

متفردٌ فى لغتهِ الرصينةِ ، جمالُ طريقتهِ يأسرك ، لا يختلفُ اثنانِ على شاعريتهِ الطبيعيةِ ، لا ينتقصهُ أحدٌ إلاَّ ولهُ غرضٌ داخلىٌّ ، لا يقللُ أحدٌ منْ قدرتهِ الفنيةِ إلاَّ وفى صدرهِ شىءٌ منهُ ، لا يعيبُ أحدٌ أصابعهُ إلاَّ وهوَ مُعَابٌ ، أوْ يغارُ منْ جمالِها الذى يفرضُ نفسهُ فرضًا بحكمِ قانونِ الشعريةِ العالى ، وأناملهُ تثبتُ وجودَها فى القلوبِ ،والعقولِ فورَ الانتهاءِ منْ قراءتِها ..!.

* ” سعد على مهدى ”

لهُ بصمةٌ صوتيةٌ لا تخطئُها الأذنُ ، بصمةُ كفهِ لا تخطئها العينُ ، بصمةُ الإيقاعِ الداخلىِّ ، والوزن الداخلىّ ، ومجموعهما معًا ، يعطيانِ بصمةً موسيقيةً مدججةً بالقديمِ ، والجديدِ ، والحداثةِ الفارعةِ ..! .
” سعد على مهدى ” بصمةٌ وكفى ..!.

* مفتتحٌ فى صدرِ القصيدةِ :

ما أكثرَ الداخلينَ على روحِ الأدبِ ..!.. وجسدِ الشعرِ الحميمِ ، وفؤادِ الشعرِ – عمومًا – منْ كلِّ صوبٍ وحدبٍ ينسلون ، إذا تصفحتَ الجرائدَ معَ أولِ خيطٍ صباحىٍّ ، وتوضأتَ قبلَ أنْ تلمسَها ؛ خوفًا على جسدِها الوضىءِ منْ بصمتكَ الشعريةِ الملتهبةِ .. المتأججةِ التى تتركها فورَ عناقِ قبضتك لجلدِها الرقيقِ ، تجد أنَّ وريقاتها الناعمةَ التى تلونتْ تنقضُ وضوءَك ؛ فتعيدهُ بشلالِ الحبرِ – مرةً أخرى – ؛ لأنها لا تحتفى إلاَّ بالشعراءِ الأقزامِ ، وبالنصوصِ التى تزهقُ الروحَ مللاً ، وبالشاعرِ الذى يكرهُ اللغةَ – دونَ علمٍ – ويعاملها كامرأةٍ ناشزٍ ، يكرهُ القدرةَ على الابتكارِ فى معاملتِها – دونَ أنْ يدركَ ذلكَ – ويُحْزنَ سموَ الشعرِ ، وسيدنا التجديد ، ومولانا الإبداع ..!.

* ماذَا يحدثُ فى عالمِنا الشعرىِّ ..؟ :

سؤالٌ يجيبُ عليهِ شاعرُ هذهِ الدراسةِ ، ماذَا يحدثُ فى عالَمِنا الإبداعىِّ ..؟.. عالَمِنا العربىِّ ..؟.. عالَمِنا اللغوىِّ ..؟.. عالَمِنا الفنىِّ ..؟ .. عالَمِنا الشعرىِّ ..؟.. عالَمِنا الأدبىِّ ..؟.. الذى أصيبَ باختلالٍ طاحنٍ ؛ لتراكماتٍ زمنيةٍ مزمنةٍ ، الكوكبُ الشعرىُّ حاصرهُ الدخلاءُ الباهتونَ : شكلاً ، ومضمونًا ، وخيالاً ، حاصرهُ أشباهُ الموهبينَ : قديمًا ، وحديثًا ، وحداثةً ، وما بعدَ الحداثةِ ، حاصرهُ الأدعياءُ المجوَّفون : لغةً ، وصورةً ، وتشكيلاً ، حاصرهُ ذبابُ المقاهى الذينَ يتصورونَ أنفسَهم : أربابَ الحرفِ ، وزعماءَ الشعراءِ ، وأمراءَ القصيدِ ، يؤمنونَ أنهم : ملوكُ دولة الشعرِ الحديثِ ، وسلاطينَ الحداثةِ ، ورؤساء جمهوريةِ ما بعدَ الحداثةِ ، وسماواتِ طيورِ الريشةِ الخضراءِ ، وعطر القصيدةِ الوردةِ ، وشرايينَ الدمِّ ، وعروقِ القلمِ ، مازالوا يظنونَ أنفسهم كذلكَ ؛ لذلكَ : لنْ يفيقوا منْ غيبويبةِ الوهمِ الإبداعىِّ ، وضمورِ الحسِّ الشعرىِّ ، وسجنِ الفكرِ الأوحدِ ، وجدرانِ الرؤيةِ المعتمةِ ..!.

* أينَ يكمنُ الخطأُ ..؟ :

ومعَ ذلكَ : ترفعُهم أعمدةُ الصحفِ إلى عليينَ ، ويزينونَ مقاعدَ الشاشاتِ السوداءِ ، والبيضاءِ ، والصفراءِ ، وكلَّ شاشةٍ ملونةٍ ، ويُصَوَّرونَ على أنهم : الفاتحونَ ، والمحاربونَ ، وحراسُ مدينةِ الشعرِ الحداثىِّ الذينَ أتوا بـ : المحالِ ، والمستحيلِ ، واللاممكنِ ، والإعجازِ الأدبىِّ الذى لمْ يحدثْ عبرَ العصورِ ، ويُشَجعونَ على ذلكَ ، ويُصَوَّرونَ على أنهم : الفريقُ الأولُ على الساحةِ الأدبيةِ ، والشعريةِ ، والنموذجُ الأمثلُ الذى يُحتَذى ، سبحانَ ربِّى ..!.. سبحانَ الحرفِ الكريمِ ، لا إبداعَ إلاَّ هوَ ، سبحانَ كلّ دواةِ حبرٍ لا تنتفضُ على أصابِعهم ، وتعصى كلّ حرفٍ هجينٍ ، وتستعصِى عليهم ؛ لأنهم ليسوا فى حجمِها ، ليسوا ممنْ تُفتَحُ لهم شرايينُ الكتابةِ قلبها ، وتعطيهم كلَّ وريدٍ نازلٍ منْ سماءِ الكلامِ ، وتمنحهم كلَّ صمامٍ منْ سحابِ الخيالِ المراوغِ ..!.

* تهميشُ المبدعين :

إذَا نحنُ نحينا المبدعينَ الحقيقيين – فى كلِّ مجالٍ – وأقمنا مكانهم أنصافَ المبدعينَ ، بلْ أرباعَ المبدعينَ ، ورفضنا ماعدَاهم ؛ فماذا يتبقى منْ أصحابِ المواهبِ الحكيمةِ الأصيلةِ ..؟.. أصحابِ الرؤى الفضاءِ ..؟.. أصحابِ العصافيرِ النهريةِ ..؟.. أصحاب الأمواجِ المحيطِ ..؟.. أصحابِ المبدأِ الإبداعىِّ ..؟ والمثُلِ العُليا المتصاعدةِ ..؟.. والرسالةِ الساميةِ ..؟.. عشاقِ القلمِ التفجيرِ ..؟.. الذينَ دائمًا ما يبدعونَ فى الظلِّ بسبِ : تجاهلِهم ، وإهمالِهم ، وتهميشِيهم ، وسببِ رفضهم الساحةَ : شكلاً ، ومضمونًا ، كلاً ، وجزءًا ، وانسحابِهم كليًا ؛ لتحتلَّ مكانَهم إمبراطوريةُ الإبداعِ الهجينِ المفرغِ ..!.. مما يجعلهم يُذبَحونَ نفسيًا ، وتسليطِ الأضواءِ على فقاقيعِ الحبرِ الرخيصِ ، ورغاوى الأقلامِ التافهةِ الساذجةِ التى يجبُ أنْ تدركَ حجمها الأصلىِّ ؛ فتوضعُ فيهِ ، معَ التشجيعِ ، والثناءِ عليهم حتَّى لا يتركونَ حبَّهم للشعرِ ، ولا نخسرهم كجمهورٍ محبٍ لهُ ، ولا يكرهونا ، ويكرهوا أنفسَهم بسببِ ما يوجهُ لهم منْ نقدٍ ، وهم غيرُ أهلٍ لهُ ؛ ليقودوا مسيرة الحداثةِ ، وما بعدها .

* طاقةُ الإيقاعِ :

قويةٌ – فى النصِّ – متلاحقةٌ ، رنانةٌ ، حادةٌ ، شجيةٌ ، يصحبُها : إيقاعٌ مسموعٌ ، واضحٌ ، جلىٌّ . حقيقةً : لقدْ اطلعتُ على بعضِ قصائدِ الشاعرِ ؛ فوجدتُ أنَّى الإيقاعَ لديهِ : يتكلمُ ، يتحاورُ ، يناقشُ ، يتحدثُ ، يصرخُ بكلِّ ما أوتىَ منْ : لغةٍ ، وحروفٍ ، وكلماتٍ ، وجدتُ أنَّ الإيقاعَ لدى الشاعرِ لديهِ : رسالةً يريدُ أنْ يوصلَها – عبرَ يدِ الشاعرِ – منْ خلالِ : تواترهِ ، وتوترهِ ، وترددهِ ، وتتابعهِ ، وشحنهِ بـ ” بطاقةِ الإيقاع ” باكتمالِ التفعيلةِ البحريةِ ، فيبرزُ الـ ” إيقاعُ الداخلىُّ ” الناجمُ عن الخارجىِّ ..أىّ : ” الوزن ” يجعلكَ فى حالةٍ من الطربِ ، والشجنِ معًا ، حالةً من العلوِ ، والهبوطِ ، حالةً من الإنسجامِ معَ مرادِ الشاعرِ الذى يغنِّى الحبرُ بينَ يديهِ ، ويطربُ القلمُ فى كفهِ من : العلوِ الموسيقىِّ ، المحببِ ، وقوةِ تصاعدهِ ، وترددهِ مع العلوِ الفنىِّ ، ونبلِ الهدفِ النبيلِ ..!.

* ثلاثةُ أرواحٍ للنصِّ :

– ماإنْ تنتهى منْ قصيدةِ الشاعرِ ” سعد على مهدى ” حتَّى تشعرَ بثلاثةِ أرواحٍ تحضرُ أمامكَ ، روحٌ تحضرُ من التاريخِ القديمِ ، وجغرافيتهِ ، وروحٌ تأتى معَ بداياتِ االشعرِ الحديثِ ، وروحِ الحداثةِ التى يأخذُ منها موقفًا ؛ فالأرواحُ تتطايرُ حضورًا …
1- روحٌ تسرى ” كروحِ القُدامى ” حينَ تتلو قصائدهُ .
2- ظهور ” روحِ أربابِ الحداثةِ ” الغامضةِ الحالكةِ التى ربما لا تجذبُ الشاعرَ إنْ كانتْ بهذَا الشكلِ المجوفِ ، وظلتْ على هذَا النحوِ المسطحِ ، لا تتغيرُ ، ولا تتقدمُ ، كما يتغيرُ كلُّ شىءٍ ، ويتقدمُ كلُّ شىءٍ .
3- بروزُ ” روحٍ تألفُ منْ يألفها ” ولا تألفُ منْ لا يألفُها .. لماذا .. ؟ ..؛ لأنَّ الأرواحَ الإبداعية لها قانونٌ فطرىٌّ يحكمُها – أيضا – ألا وهوَ التقبلُ ، والذوقُ ، والمعيشة ، وعدمِ النفورِ …!.

* الجُملُ المطروقةُ :

لعلَ هذهِ الجملُ تناسبُ أنصافَ المبدعين مثل : [ سقط المتاعِ / وجهى لا يليقُ بهِ القناعُ / تغريدُ البلابلِ / زيفُ النفاقِ / كى يصيرَ الحرفُ خبزًا للجياعِ ].
فالشاعرُ – كما نرى – ينزلُ كَلِمًا حجرًا ، يتحدثُ إليهم بأسلوبهِ ، لكنْ على طريقتهِ ، يمنحهم منْ لغتهِ ما يستطيعونَ فهمهُ دونَ أنْ يغلقَ بابَ المعنى عليهم ؛ لأنهم قدْ يعزفوا عنهُ ؛ لأنَّ طموحهم ليسَ البحر – كما الشاعرِ – ؛ فجل ما يريدونَ هوَ : ما يسقطُ منْ فمِ الشعراءِ أثناءِ تناولِ طعامهم الشعرىِّ ، ويقتاتونَ هم بقايا المائدةِ اللغويةِ ، وما يسقطُ على أرضِ الإبداعِ ، وبذلكَ : يعيشونَ عالةً على غيرهم من الأصواتِ الشريفةِ ، مثل : الطفيلياتِ ..!.

* ثلاثيةُ ( العطفِ ، واللامِ ، والتوكيدِ ) :

ثلاثةُ رصاصاتٍ نحوية يطلقها- الشاعرُ العراقىُّ الكبيرُ – : ” سعد على مهدى ” ففى المقطعِ الأولِ تشيرُ ” الواوُ ” إلى ما قبلِها ، وهى القضيةُ المفتوحةُ – أبدًا – التى لم تغلقُ – أبدًا – ولنْ تغلقَ – أبدًا – وهى قضيةُ الشاعرِ الأساسية ، ألا وهى : ركبُ النفاقِ ، وارتداء أقنعةَ الوجهِ لكلِّ شبيهٍ ؛ فالشاعرُ لنْ يرتدى لكلِّ جماعةٍ أدبيةٍ قناعًا ، ولكلِّ مجموعةٍ شعريةٍ قناعًا ، ولكلِّ فصيلٍ يكتبُ قناعًا ، ولكلِّ حركةٍ شعريةٍ قناعًا ، ولكلِّ مُسمَّىً يأتى ، أوْ سيأتى قناعًا ، فهوَ صاحبُ مبدإٍ واحدٍ ثابتٍ لا يتحولُ ، لا يتزحزحُ ، يعلنُ عنهُ ، وهوَ : أنَّ لهُ وجهًا واحدًا ، لا يمثِّلُ ، لا يغيرُ شكلهُ ، لا يرتدى أقنعةً مزيفةً ، ملوثةً لإرضاءِ الآخرين فى حركةِ الفنِّ الشعرىِّ الأدبىِّ ، والشاعر -هنا- لا يعنِى : المجاملةَ الحياتيةَ ، أوْ فن التعاملِ معَ الآخرين ، أوْ كما نسميهِ : ” الإتيكيت ” لكنهُ يقصدُ : التلون ، هذا المرض الذى يصيبُ كلَّ العصورِ معَ كلِّ موكبٍ يأتى ، ويظهرُ على السطحِ ، والتحول معَ كلِّ لامعٍ – كما يحدثُ – الآنَ – فى الوطنِ ، والعالمِ ، فالمتحولونَ على كلِّ شكلٍ ، ولونٍ ، وفى كلِّ المجالاتِ ، بدءًا من : السياسة ، وانتهاءً بـ : الفنِّ ، والدينِ ، والشعرِ ، والأدبِ ..!.

يقولُ الشاعرُ :

ولأنَّ وجهى لا يليقُ بهِ القناعُ
ولأنَّ أوكارَ الظلاِمِ يُخيفها همسُ الشعاعِ
ولأننى منذُ اقترفتُ الشعرَ ذاتَ قصيدةٍ
آمنتُ بالحرفِ : المناضلِ ، والمقاتلِ ، والشجاعِ ..!.

* ثلاثةُ اتهاماتٍ موجهةٌ للشاعرِ :

– فى المقطعِ الثانى منْ هذهِ القصيدةِ الرصاصةِ التى يوجهها إلى عقولِ المتطفلينَ إلى ساحةِ الأدبِ ؛ لأنهم وجهوا إليهِ هذهِ الاتهاماتِ :
1- صعَّرَ خدهُ للرؤى .
2- متكبرٌ لا يعجبهُ أحدٌ .
3- سخريتهُ منْ حجمِ ، الصراعِ ، وشكلهِ .

– فمَنْ يصارعُ مَنْ ..؟.. المبدعونَ الحقيقيونَ ينزلونَ إلى هذا المستوى ..؟.. ويبارزونَ مَنْ ..؟.. أناسًا يلعبونَ فى ملعبِهم ..؟.. ويقطفونَ منْ حدائِقهم فراشاتِ الصورِ البلاغيةِ ..؟.. ينقلونَ أشجارَهم الشعريةَ..؟.. ويقطعونَ أوراقَهم التشكيليةَ ..؟.. وينسبونَ لأنفسهم عطرَ الوردِ السماوىِّ ..؟.. يصارعونَ مَنْ ..؟.. وهم صورةٌ باهتةُ التقليدِ ، والاحتذاء المشوهِ ، ليتَ الاحتذاءِ الذى يضيفُ ، وينفردُ ؛ ليكونَ لهُ بصمة خاصةً فى السفرِ التكوينِ الحداثىِّ ..!.

* نقضُ هذهِ الاتهاماتِ :

يبررُ الشاعرُ ناقضًا هذه الاتهاماتِ مستندًا على ” قوةِ التشبيهِ ” قائلاً : كأنَّ صوتَ البلابلِ لا يحلو سماعهُ إلاَّ على هذَا النغمِ الوضيعِ ، كأنَّ هذَا الكذبَ أساسىٌّ ، كأنَّ التصنعَ واجبٌ ، والتلونَ فرضٌ ، وسيلةٌ لا بدَّ منها – شرٌّ لابدَّ منهُ – فى مجاراةِ هؤلاءِ الرعــــ ……!.

يقولُ الشاعرُ :

وكأنَّ تغريدَ البلابلِ
لا يطيبُ سماعهُ
إلاَّ على وترِ الضياعِ
وكأنَّ فى زيفِ النفاقِ وسيلةً
– لابدَّ منها –
فى مجاملةِ الرعاعِ ..!.

* طاقةُ النصِّ ، وثنائيةُ الإستفهامِ ، والفعلِ ، والاسم :

– الغموضُ الداكنُ الحالكُ الذى لا يرمِى لشىءٍ ، ولمْ يرمِ لشىءٍ ، ولنْ يرمى لشىءٍ ، ليسَ منْ صفاتِ الشاعرِ ” سعد على مهدى ” فهو منْ عشاقِ الغموضِ الشفيفِ ، الغموضِ الصورةِ ، إنَّ الذينَ يظنونَ أنهم سينالونَ منهُ عندَ ارتفاعِ الأصواتِ ، وأفواجِ الثرثرةِ ، ومدمِنى الصياحِ ..هم مخطئونَ ؛ فالغموضُ – فى حدِّ ذاتهِ – حينَ يلفُ جسدَ القصيدةِ بحساسيةٍ ، وقدرةٍ ، يمنحُ النصَّ أجواءً خرافيةً ، سحريةً ، يمنحهُ حجابًا ، وسترًا رقيقًا منْ نارٍ يمنعُ أصابعَ اللصوصِ من الدنوِ منهُ ، تصدُّ أصابعُ الكشفِ منْ أرادَ أنْ يظهرَ كاملَ المعنى إلاَّ بما شاءَ النصُّ منْ إظهارهِ فى حقبةِ من الزمنِ ، يمنعُ الوصولَ إليهِ بيسرٍ ؛ ليكونَ بينهُ وبينَ القارىءِ مسافةً ؛ ليكتشفَ المتلقى – يومًا بعدَ يومٍ – ما كانَ يصبو إليهِ الشاعرُ ، والذى يبتعدُ مسافةً عن الجمهورِ بـ : التهويمِ ، والضبابيةِ ، والغيومِ ، وظلالِ اللوحاتِ الشعريةِ ، يجعلُ النصَّ طاقةً متجددةً مثلَ : طاقةِ الشمسِ ، وطاقةِ الروحِ التى فى هذا النصِّ التى تنبثقُ منْ روحِ الشاعرِ حينَ يقولُ :

أتظنُّ أقلامُ الغموضِ بأنها ستنالُ منِّى ..؟
عندَ منحدرِ الشغبْ ..؟
أوْ أننى سأكونُ يومًا مثلَ : عصفورِ البرارى
حينَ يذعنُ للتعبْ ..؟

أتظنُّ شرذمةُ المقاهى ، والملاهى
والعلاقاتِ التى انتعشتْ بتقطيرِ العنبْ ..؟
أنى سأمنحُ بصمةً للطارئينَ على الأدبْ ..؟

الشاعرُ يجرنا إلى الحديثِ عن ” المسائلِ الكثيرة المتشعبةِ التى تفسدُ النقدَ ، وتبعدُ بهِ عن الجادةِ منها : التحيزُ السياسىُّ ، والتعصبُ الدينىّ ، أوْ الطائفىّ ، والنزواتِ الشخصية لكل مجموعةٍ ، أوْ جماعةٍ ” (1) . والعلاقاتِ التى تتسببُ فى تدهورِ الأدبِ إذا كانتْ تلهثُ وراءَ الغثِّ ، والمصالحِ الشخصيةِ ، وحبّ الوجودِ بأىِّ شكلٍ ، وبأىِّ ثمنٍ و” النجاحُ الذى يبهرُ أبصارَ النقادِ قدْ يكونُ سببهُ استجابة الكاتبِ لنزعةٍ اجتماعيةٍ طارئةٍ ، أوْ اتجاهٍ عارضٍ ، لا عبقريةٍ خالقةٍ ممتازةٍ جعلتهُ يلتفتُ إلى المبدعِ ” (2) .

– فالشاعرُ – عزيزى القارىءِ كما ترى – فى القصيدةِ – لا يتعبُ مثلَ : عصفورِ البرارى ؛ فيذعنُ للواقعِ المرِّ ، الملوثِ ، الأليمِ ، الواقعِ السكيرِ عندَ نقطةِ التحولِ ، أوْعندَ أولِ منعطفٍ فى هذهِ العلاقاتِ المقززة ، التافهةِ ، لا تظنُّ هذهِ الشراذمُ التى تجتمعُ على كأسٍ ، وتفترقُ على كأسٍ .. أنهُ سيمنحها بصمةً فى ” عالمِ الخلودِ الأدبىّ ” ؛ فهم مؤقتونَ ، حالةٌ طارئةٌ فى مدائنِ الشعرِ الأدبىِّ ، ودولةِ الأدبِ العصىِّ القديرِ، سيزولونَ سريعًا ، لذا : يشددُ على ذاتهِ بأنهُ : لا كانَ ، ولا عاشَ إذا جارى صوتًا لا يهزُّ دواخلهِ حتى العظامِ ، والنخاعِ ..!.

يقولُ الشاعرُ :

لا كنتُ …
إنْ جاملتُ صوتًا
لا يهزُّ دواخلى
حتِّى النخاع ..!.

* الشعريةُ فى مواجهةِ النثريةِ :

– طغت شعريةُ ” سعد على مهدى ” – فى القصيدةِ على نثريتِها – فاتزنَ النصُّ بينَ : الحداثةِ ، والتراثِ ، الصورةُ الشعريةُ واضحةٌ كسعيرِ الشمسِ مثل : [ همس الشعاع / آمنتُ بالحرفِ المقاتلِ والمناضلِ والشجاع / وتر الضياع / منحدر الشغب / شرذمة المقاهى / أنى سأمنح بصمةً للطارئينَ على الأدب / ولأنَّ آفاقى طموحِ البحرِ / والأجفانُ بوصلتى / وأفكارى شراع ] .

* نثريةُ القصيدةِ :

جاءتْ السطورُ النثريةُ فى القصيدةِ أقل عددًامنْ شعريتِها ؛ لتكونَ الضوءَ الذى ينيرُ رؤيةَ الشاعرِ ، والوسيلةَ الحداثيةَ المطرزةَ بــ ” الشعريةِ العربيةِ ” لتكونَ فى المنتصفِ ؛ لتعيدَ للنصِّ ثباتهُ ، وعدمَ اهتزازهِ ، وغرقهِ فى العتمةِ الكتابية تحتَ مسمى : ” غرفةِ الإبداعِ ” التى ليسَ لها سقفٌ ، ولا جدرانٌ ، ولا نافذةٌ ، ولا أبوابٌ ، ولا ثقب ينفذُ منهُ حريقُ الكلامِ ، نصوصٌ كالكتلِ الصماءِ ، تشبهُ بعضها بعضًا ، غير آفاقِ الشاعرِ ، وطموحهِ البحر الذى لا يهدأُ من : العواصفِ ، ولا الأشرعةِ ، ولا المراكبِ ، ولا السفنِ ، ولا الأمواجِ ، ولا من البشرِ ، ولا من الأمطارِ ، ولا من الرعدِ ، ولامن البرقِ ، ولا من الصواعقِ ، ولا من تشعبِ الحياةِ ، وأنفاسِ الوردِ على رمالهِ المبتلةِ .

* الطموحُ الفنِّى للشاعرِ :

هوَ سماءُ هذا البحرِ ، ورؤيته هوَ : ” البوصلةُ ” التى يحددُ بها مسارهُ الشعرىِّ فى هذه العواصفِ على خارطةِ الإبداعِ ، وأنَّ أفكارهُ / إلهامهُ هوَ : ” الشراع ” الذى يركبهُ حينَ يغوصُ فى هذا البحرِ ، ويصعدُ آفاقهُ فى خلاياالكونِ اللانهائىِّ لعالمِ التصورِ ، وكوكبِ الكلماتِ الساحرِ ، ونجومِ الخيالِ المضىءِ ، يقولُ الشاعرُ :

ولأنَّ آفاقى :
طموحُ البحرِ
والأجفانُ بوصلتِى
وأفكارى شراع ..!.

* تلاقى الأرواح المبدعة :

– حتَّى ولوْ لمْ تتعارفْ ، والمقطع السابقُ يذكرنى بقولِ : – أستاذنا الشاعر – ” د. العزب ” حينَ يقولُ :

إننى أنقلُ البحرَ (3) .
الذى تتسعُ الرؤيةَ فيهِ …
…. …. ……..
… …. …..

فكما نرى الدكتور ” العزب ” ينقلُ البحرَ ، و” سعد على مهدى ” طموحهُ هوَ : البحرُ ، إنَّ تلاقى الخيال يشبهُ تلاقى الأرواح رغم اختلاف المكانِ ، والزمانِ ، والعمرِ ، والثقافةِ ، تحتَ سماءٍ واحدةٍ هىَ : الإبداع ، أعطِ القارىءَ حقهُ ، يعطكَ حقكَ من : المتابعةِ ، والقراءةِ ، والتواصلِ ، والشهرةِ ، والحميميةِ الصادقة ..!.

* هدفُ الشاعرِ الأسمى :

هوَ : السعى الدائمُ وراءَ الحرفِ الشهىِّ ، البحث الدائم عن : لوحاتِ السحابِ الممتعةِ من اللغةِ ، ويعلل الشاعرُ ذلكَ قائلاً : كى يغدوَ الحرفُ طعامًا فكريًا للجوعَى إلى ثقافةِ الوجدانِ ، وثقافةِ الرأسِ ، وثقافةِ العقلِ ، وإيقاظِ الضميرِ الأدبىِّ ، وثقافةِ الأخلاقِ ، وأخلاقِ الثقافةِ الأدبية ، وغيرها ، وما أكثر الجوعَى ، والمهمومينَ الذين يحتاجونَ إلى هذَا الخبزِ الشعرىِّ ، و المعرفىِّ ..!.

يقولُ الشاعرُ :

سأظلُّ أسعى
كى يصيرَ الحرفُ
خبزًا للجياعِ ..!.

* موقفُ الشاعرُ من المدَّعين :

– أقولُ لشاعرنا : ” الأدعياءُ فى كلِّ بلدٍ كثيرون ، وفى كلِّ قطرٍ كالذبابِ ، يعيشونَ عيالاً على الأدبِ ، وحميلةً على أهلهِ ، وذويهِ …”(4) . الشاعرُ يستخدمُ – هنا – “أداةَ النفى المستقبلىِّ ” معَ ” التأبيدِ ” لبيانِ موقفهِ من تجارِ الكتابةِ ؛ فهوَ يراهم – فى هذَا المدارِ الشعرىِّ – أناسًا يعيشونَ على بقايا الآخرين ، يكتبونَ على نهجِهم ، يستمرونَ فى ذلكَ بما يلكونَ من بقيةِ الموائدِ لطعامِ الشعراءِ الراسخينَ فى عالمِ الكتابةِ الغائرِ ، هذَا العالمِ المخيفِ الذى لا يدخلهُ إلاَّ القادرونَ ..!.. فالساحةُ الأدبيةُ مريرةٌ ” تنمو فيها الأعشابُ : مجاملاتُ النفاقِ الذهبيِّ ، رواج بضاعةِ الشعرِ المنتهيةِ ، والمضروبةِ ، واتحاد ” الشللِ” المجوفةِ التي سيطرتْ على كلِّ شيءٍ ؛ فاستحالَ سيدُنا : الشعرُ إلى حذاءٍ يلبسهُ الجميعُ ، وتراجعَ البحرُ ؛ لأنَّ لا شيءَ يُغري بالعاصفةِ ؛ لتحجيمِ المتطاولينَ ” (5) . إنَّ ” تجارةَ المخدراتِ اللغويِة ، إن شئتَ سَمِّها : ” التجارةَ الشعريةَ ” الموجودة – حاليًا – في رحمِ الأرصفةِ ، وصدرِ المكتباتِ ، ومعارضِ الكتبِ السيَّارة ، تصيبكَ بــ : الغثيانِ الفنىِّ ، وبالقىءِ الشعرىِّ ، وبالحمَّى الأدبيةِ ” . (6) فى هذَا الخرابِ المهينِ ..!.

– وتجىءُ هذهِ الاعتراضيةُ النحويةُ [ – فى حسابِ الأرضِ – ] لتخففَ – ولوْ قليلاً – منْ وطأةِ وصفهِ لهم ، وليحدث وقفةً قصيرةً جدًا .. جدًا – تشبهُ اللحظةَ بينَ الشهيقِ ، والزفيرِ – ؛ لينتبهوا …؛.. فيجىءُ تشخيصهُ عنيفًا لهم كسلاحٍ رادعٍ ؛ للمحافظةِ على الأجيالِ الآتيةِ التى ربما ترثُ هذا التراثَ منْ بقايا الموائدِ ، ولا تعرفُ منْ أينَ أُخذَ ..؟.. وعلى منْ اتكأوا ..؟.. وممنْ أخذَ ..؟.. ومنْ هم أصحابُ هذَا الإبداعِ الأصيلِ ..؟.. الذينَ دفنوا فى عصرهم ؛ فامتدت الأيادى للسطوِ عليها ، وعلى عظمِهم الشعريِّ ، وبقايا رفاتِهم ؛ ليقدوا منهُ نارًا ، ولا يقولونَ لمنْ هذهِ الجثة الفنية ..؟.. وترابها المشتعل الذى يستدفىءُ بهِ الآخرونَ ، ولا يشعرونَ باحتراقهِ الأبدىِّ مما يفعلون ..!.

يقولُ الشاعرُ :

لنْ أنحنِى
-أبدًا –
لتجارِ الكتابةِ
طالما أنى أراهم
– فى حسابِ الأرضِ –
منْ سقطِ المتاعِ ..!.

* عناصرُ الطبيعةِ :

تتجلَى فى هذهِ المفرداتِ الاسمية [ البلابلِ / عصفور / العنب / البحر / شراع / خبز / أقلام ] . لقد ساعدتْ هذهِ العناصرُ بوجودِها المستثار فى الذهنِ – سا بقًا- وإثارتها بمجردِ القراءةِ ، لتعطى لوحات] ؛ لتجميلِ النصِّ ..!.

* المرصدُ المكانىُّ :

تتضح فى هذه الأسماء [ المقاهى / الملاهى / البحر ] التى يرتادها مثل هؤلاءِ ، وهىَ قاسمٌ مشتركٌ بينَ جميعِ الخلقِ ، وليستْ مخصصةً لـ : جماعةٍ ، أوْ حركةٍ ، أوْ مجموعةٍ ، أوْ حزبٍ ، أوْ طائفةٍ ….إلخ.. ، ساهمتْ هذهِ الأماكنُ فى حضورِ الذهنِ ، واتقادهِ فورَ سماعه لها مما يساعد على ثباتِ صورِ الشاعرِ فى الذهنِ ، واستدعائهِ لها حينَ تمرُّ الرسالةُ الشعريةُ على الأذنين كجهازٍ مستقبلٍ ..!.

*المرصدُ الزمنىُّ :

مثل : [ الظلام / الشعاع ] وهىَ مقابلةٌ طبيعية ، أوْالنقيضُ الطبيعىُّ الذى يقومُ بهِ الوجودُ ، أوْ التضادُّ القائمُ على : الإثباتِ والمحوِ ، والمحوِ والإثباتِ ، فى دورةِ الكونِ ، طبيعة الوجودِ فى الحياةِ ، الليلِ ، والنهار ، وهمس الشعاع إشارةٌ بينةٌ إلى ” الشعر المهموس ” – الذى نادى به الناقد الراحل أستاذنا” د. محمد مندور ” – الذى يلائم العواطفَ ، والمشاعرَ ، وعالمَ الوجدانِ ، ثم يتسللُ الشعاعُ بجزءٍ من الوضوحِ الكثيفِ ، ثم يعود ؛ ليشرقَ كلَّ يومٍ بشعاعٍ جديدٍ فى عالمِ المعنى الذى يُمسِكُ ، ولا يُمسَكُ ..!.

* الصفاتُ السلبيةُ للمجموعاتِ الأدبية :

– هذهِ الصفاتُ الكريهةُ : [ ركبُ النفاقِ / مجاملة الرعاع / أقلامُ الغموضِ / شرذمة المقاهى والملاهى / والعلاقاتِ التى انتعشتْ بتقطيرِ العنب / الطارئينَ على الأدب / تجارُ الكتابةِ / سقط المتاع ] .هدمتْ أىَّ صفةٍ إيجابية لهؤلاءِ ، لمْ نجدْ للطارئينَ على الأدبِ أىَّ منحَىً إيجابىٍّ فى هذهِ الرصاصاتِ الشعريةِ الحارقةِ التى تتفتتُ داخلَ الروحِ ، وهكذا نرى الشاعرَ ” سعد على مهدى ” يجردُهم : فنيًا ، وأدبيًا ، وشعريًا ، وأخلاقيًا ، وهىَ السمات التى يجبُ أنْ يتحلَّى بها : قادةُ الأدبِ ، والعلمِ ، والفكرِ ، فى كلِّ علومِ الحياةِ ..!.

* الصفاتً الإيجابيةُ للمجموعاتِ الأدبيةِ :

لمْ نلمحْ لها أىَّ بريقٍ عندَ ” سعد على مهدى ” مما تعرفُ منهُ : غضبَ الشاعرِ منهم ، و من المغضوبِ عليهم ، وخارجَ دائرةِ الشعرِ ، وعدمِ تلاقى الأرواحِ مما ينبىءُ عنْ : التنافرِ الفنىِّ ، لا التتجاذبِ ، مما يخبرُ عنْ : التناقص لا التكامل ، مما يصرح ، ويلمح بــ : غيابهم الحاضر ، وغيابِهم الغائبِ روحًا ، وجسدًا ، وإنْ ملأوا الأرضَ شعرًا هجينًا ، ولغةً ميتةً ، وقضايا مائعةً ، وأحاسيسَ ليسَ ليسَ لها أىُّ علاقةٍ بــ : بالإنسانِ ، ولا الوجودِ ، ولا الكونِ ، ولا هذا العالمِ الفسيح ِ..!.

* خاتمة :

– كانتْ هذهِ جولةٌ فى ريشِ الشاعرِ الأصيلِ ” سعد على مهدى ” صاحبِ الصوتِ الأصيلِ ، والبيئةِ الشعريةِ الأصيلةِ ، والقضيةِ الأصلِ ، قضية الإبداع ِالذى أصابهُ الصدأُ ، قضية مَن يجبُ أن يكونوا فى الصفوفِ الأماميةِ ؛ لقيادةِ عالمِ الإبداعِ الحديثِ ، ومنْ يجبُ أنْ يصمتوا ، أوْ يتابعوا كهواةٍ ، أوْ كمحبى الأدبِ ، أوْ يخفضوا أصواتهم قليلاً حتَّى لا يحدثوا ضجيجًا على أصحابِ الصوتِ الرصينِ ، ويغطوا على أصحابِ الأصواتِ القياديةِ لكثرتهم ، ومعَ ذلكَ : أصحابُ اليدِ العليا فى عالمِ الحفرِ بالحبرِ لا يعبأونَ بهم ، ولا يعيرونَ ضجيجهم بالاً ، ولا شغبهم انتباهًا ..!.

– يجبُ أنْ نهدأَ قبلَ أنْ يفرزَ الزمنُ الحالىُّ ، أوْ القادمُ ساحةَ الإبداعِ ؛ فيجمعُ إبداعَ أهلِ السماءِ لأهلِ السماءِ ، وإبداعَ أهلِ الأرضِ لأهلِ الأرضِ ، يحملُ النتاجَ المكررَ ، والمريضَ ، والممسوخَ ،والمشوهَ إلى مزبلةِ الحريقِ ؛ لأنهُ يصيبنا بــ : التقزمِ ، وقصرِ القامةِ ، والتراجعِ ، والتخلف فى عيونِ القادمينَ ، حتَّى لا تقولُ علينا الأجيالُ القادمةُ : بأننا لمْ نبدعْ ، لمْ نضفْ شيئًا ، تجمدنا فى مجمدِ الثلاجةِ الإبداعيةِ ؛ لأنا تركنا الساحةَ للأقلامِ العاقر ، والرؤسِ الفارغةِ ، والقلوبِ الصدئةِ ، والبصيرةِ المستأصلَةِ ، والحبرِ العقيمِ ، سلامٌ على كلِّ إبداعٍ تحفُّ قامتهُ فى نجومِ السماءِ ، وهوَ نائمٌ فى صفحتهِ ، يس ، والشعرِ الحكيمِ ، إنكَ لمنَ المبدعينَ فى تجلياتِ الحرفِ القويمِ ، وعلى النهجِ المبين ..!.

الشاعر / محمد دياب .

(1) – على هامشِ الأدبِ والنقدِ – على أدهم – ص / 5 / بزيادة / الطبعة/ ــــــ . السنة / 1979م . دار المعارف – .
(2) – المرجع نفسه / بزيادة .
(3) – ديوان الخروج على سلطةِ السائدِ – شعر ” د. محمد أحمد العزب ” – الطبعة / الثانية /عام 2003م.
(4) – الديوان فى الأدبِ والنقدِ. ” عباس محمود العقاد ” و ” إبراهيم عبد القادر المازنىّ ” ص 17. الطبعة / ـــــــ الهيئة العمة للكتاب ./ عام/ 2000م .
(5) – نبؤات الشعر – محمد دياب – ص 5 – بزيادة – الطبعة / الأولى / دار الإيمان – مجمع المحاكم الجديد / المنصورة / عام 2005م .
(6) – المرجع نفسه – ص 6 – بزيادة .

Published inغير مصنف