الشاعر سعد علي مهدي

قصائده

عيدُميلادهِ الثاني

فبراير 20, 2010

عامنا الثاني على الحبّ ..

ومازال الهوى دون الطموحْ

لم يصل فينا إلى الموت ِ ..

وقد أرهقنا عشقا ً ..

ومازال لدينا ..

شبه أنفاس ٍ و روح

واحتمالاتُ بقاءٍ ..

وشقاءٍ

ومكان ٍ لجروح

عامنا الثاني ..

ومازلنا نعيشُ الحبّ ..

من ليل ٍ إلى ليل ٍ

ولا نجمة َ في الأفق تلوح

ولدينا من جبال الصبر عامان..

ومازلنا نسمّيها سفوح

 

* *   *

آهِ يا ليلايَ..

يا دفئا ً على كفّ الحنان

يا هدوءاً أبصرَ الخوفَ بأحداقي ..

فأهداني الأمان

يا عتابا ً مزج السكّر بالآه ِ فكانت

آهة ً سكرى على شهد اللسان

كيف مرّت في هوانا سنتان ؟

دون أن نشعرَ بالأرض وقد كانت تدور

كيف علّقنا الأماني ..

في سماوات ِ النذور

حينَ مارسنا طقوسَ العشق ..

ما بين ابتهال ٍ .. وخيال ٍ .. و غرور

بينما الأرض تدور

آه ِ يا أجمل ما يحملهُ الصمتُ على جفن ِ البخور

كيف مرّت سنتان ..

دون أن يذبحنا شوق ٌ سترويه العصور ؟

*   *   *

 

عامنا الثاني أو العاشرُ لا فرقَ ..

فكلّ العمر في الحبّ جميلْ

همسنا الدافئ ُ ..

أشواقُ ليالينا ..

جنون الغيرة العمياء أحيانا ً ..

وآهات الرحيل

كلها كانت على الحبّ دليل

آهِ يا أجملَ ذكرى هزأت بالمستحيل

عيدنا يحمل هذا العام بستان زهور ٍ ..

لمدى درب ٍ طويل

طالما نزرع فيه ِ الياسمين

ثمّ نسقيهِ بما نذرفُ من دمع ٍ

بأنهار الحنين 

عامنا الثاني .. أو الخمسون لا فرقَ

فإنّ الحبّ لا تعنيه دوراتُ السنين

 

 

في مواجهة الحقيقة

فبراير 20, 2010

 

ثلجُ الحروف على الهوى متراكمُ
ولهيبُ ثغركِ ما يزالُ يــقاومُ

وعلى لسانك تستغيث ُ صراحة ً
قد بـــات يجلدها حيــــاءٌ ظالمُ

شفتاكِ ترتجفان.. وجهكِ شاحبٌ
عينـــاكِ من وجل ٍ فضاءٌ غائمُ

متخوّفٌ صمتُ العيون .. وخوفهُ
من أنّ صـــوتا ً للعواصف قادمُ

ماذا؟ أيُعقلُ أن تخافَ حمامة
وجناحُها .. سفرُ الرياح الدائمُ

* * *

يا محنة الكلمات حين يعيقها
وجعٌ تمادى فيه ثغـــرٌ باسمُ

وخشونة التعبير تحت مشاعر ٍ
ما عاد يسعفها الكلامُ الناعمُ

فقدت بكِ الأشواق حرقة جمرها
وتجـــمّدت في مقلتيك غــمائمُ

حتى وصلتِ إلى الحديث بنبرة ٍ
زحفتْ عليها للشتاء مواسمُ

وكأنّ إلحادَ الشكوك بحاجة ٍ
لفم ٍ .. يدثرهُ الصقيعُ الآثمُ

* * *

أكَسولة َ العينين في ألق الضحى
يا نظرة ً تحـت النعاس تــقاومُ

لا تخجلي .. والله كدتُ أقولها
لولا لسان ٌ في العتاب مسالمُ

من ذا سيبعثُ بالرماد شرارة ً
فيها لرائحة الحريق نسائمُ

إني لأشعر أنّ فيك بــرودة ً
وصلت لذروتها وصبركِ كاتمُ

وأكاد أصرخُ يا جليدَ عواطـف ٍ
رجفت على كذب الحديث مزاعمُ

فلمَن أعيشُ الوهمَ ذا ؟وإلى متى؟
يخشى مواجهة َ الحقيقة ِ واهمُ

:

دفتر الزوار

يناير 6, 2010

صور 2

ديسمبر 31, 2009

 

 

 

ديسمبر 31, 2009

الذبح شوقا … محمد الثلجي

ديسمبر 18, 2009
كتب محمد الثلجي
عَجبَت كُراتُ النار من إصرارنا
في لعبة ٍ لم تُبق ِ مِنّا إصبَعـــــا

الشاعر الكبير سعد علي مهدي بعد كل قراءة أشعر بأنك شاعر بكل ما في الكلمة من معنى لقد أفضيت لنا في هذه المساحة الأنيقة مشاعر جياشة أثرتها بروحك الشاعرة هم الوطن ومآسيه وكنت قادراً على توظيف كثيراً من المفدرات السهلة الممتنعة بوجه الحداثة ومدى عمق اللغة البسيطة المفهومة ومع توافق ذلك كله وانتمائه للأصالة الشعرية الحقة.

القصيدة كلاسيكية نعم لكنها حديثة بحيث تخلل اجزاءها بعض الصور المركبة والمطورة بكنه الشاعر ومدى عمق قراءاته وتعدد خبرته وتفرع موهبته. ولو ظهرت بعض الأبيات المحسنة بديعياً وبنهايات قد تبدو مفتعلة إلا أن ذلك لم يكن محض صدفة وكان عن فكر نير وشيق فمثلاً البيت الذي اقتبسه أخي الشاعر الرائع محمد عبد الواحد وربما يظهر على أنه مجتلب ومكرر لكن هذا لا يمنع البتة أنه تناسق مع جوهر بنية النص وتوافق مع وجهته ومدى اتساع أقطابه.

عجبت كرات النار من إصرارنا .. في هذه الصورة البديعة وهذا التوافق الذهني الحسي بين المحسوس والي رمز لها بكرات النار وبين الذهني الذي رمز اليه بالإصرار فبإحالة بسيطة يمكن استدراك واستنباط ما يلي :
رغم العذاب والألم والجوع وممارسة كل أنواع الإجرام لن تنال أيها الغاصب من إصرارنا وهدفنا على التحرر والإمعان في الصمود.

اقتباس:
وإذا ترَكنا الأمرَ خلفَ جنوننـــــا
لا رَيبَ في شوق ٍ سيذبحُنا مَعــا

لقد كان الإقفال هنا مدهشاً ويتلاءم مع المطلع المشتهى بالحب الأزلي لمحبوبة والوطن وكلاهما يتلازمان بالرمزية ذاتها . المحبوبة والوطن وما بينهما من شوق ولهفة وصبر وبعد وجفاء .

قصيدة مركبة بلغة سلسة قريبة من الروح برغم سياقها الثوري المحرض على الصمود والتحرير وفي ذلك إبداع وإبداع.

 

من دخان جهنم .. المدائن

ديسمبر 18, 2009

محمد الثلجي

دائما يخبر مستهل النص بقدرة وحنكة الشاعر والمستهل والمطلع يشي
أيضاً بشاعرية محضة مكتسبة تلقائياً من تعدد القراءات ومن شعرية الذات

هذه المتمترسة في النفس المتأهبة للقول واللحكاية الشعرية الخالصة

أجد هنا قصيدة حقيقية تجمع أصالة الكلمة وحداثة متناهية ترسم على شفاه القارئ ابتسامة وحب القراءة لأكثر من مرة لجمال وعفوية ولزوجة المفردة
وأيضاً لتشكل الجمل الباعثة في الروح الطمأنينة والسكينة

حين يستمد الشعر قوته من الألفاظ المفردة التي تلفت اليها الأنظار بسحريتها وعذوبتها ورنتها الموسيقية وما فيها من إثارة خيال وانفعال وإيحاء يبتعد تدريجيا عن النثر وهذه العلاقة الجدلية المحضة فقوته ( النثر ) تكمن في الألفاظ مجتمعة لا منفردة ويعتمد على سحر الألفاظ كمنظومة لا يشذ فيها لفظ عن الآخر وحين نقرأ قصيدة عمودية مثلا تخال للحظة أنها مجموعة من المفردات على نسغ جملي يعتمد على وزن وقافية وقصر في التركيب الصوري والبعد الخيالي وتحديداً عند الحكاية التي تسرد على مراحل متقطعة يحكمها الفلك الدائري الممنهج لقصيدة الموزون والتي بدأت تتغير وتتشكل بيد شعراء جديرين بهذا الهم وأحدهم الشاعر سعد علي مهدي ومحمود شاكر حبيب ومحمد عبد الواحد وقس على ذلك شعراء تواجدوا معنا في هذا الصرح الكبير وعلى نفس الطريق وإن تأخرت رؤية بعضهم لقصيدة الموزون دون الخوض في معترك المقارنة الشكلية الغير مقنعة كثيراً لو وجد الذكاء والحنكة والشعرية العميقة.في هذه القصيدة جل ما يلاحظ فيها سهولة الجمل وانطلاقها المحبب أذنياً بكثير من الصور المكنوزة داخل القالب المحكوم بين الشطر والعجز وبعيد عن الزخم البنيوي الفج والذي يقع كثير من شعراء هذا العصر فيه خاصة عندما يغلب الطابع النظمي على الشعري وتتحكم اللغة والفكرة والقافية بوجهة النص واتساع مداه.

القصيدة من فرط جمالها لا أود تركها دون قراءة يومية علي أخرج بقبس من شعر فشكر كبير للشاعر المتألق والأستاذ القدير سعد علي مهدي

 

الناقد محمود محمد حسن

أريد أن أسجل إعجابي بهذا الشعر، فهنا احتشاد لصور جميلة كمثل :

 

 

دراسة نقدية لقصيدة الذبح شوقا..عبد الرحمن الجمعيان

ديسمبر 18, 2009

كتب عبد الرحمن الجميعان …

القصيدة فيها تفجع، وتألم و تذكر الحب والحبيبة، وهي على بحر الكامل، الذي تفعيلاته هي
مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن
وقد رايت في كثير من القصائد التي كسرت على بحر الكامل ، فيها الذكرى والتذكر، و التفجع، وذكر الحبيب، أو الميت وغيرها من ذكريات..
منها
ما قال النمر بن تولب:
هل تذكرين، جزيت أحسن صالح أيامنا بمليحة فهراها
….أيام لم تأخذ إلي سلامها إبلي بجلتها ولا أبكارها
وقال زياد الأعجم:
مات المغيرة بعد طول تعرض للموت بين أسنة وصفائح
ومن ذلك ما قال أبوذؤيب:
أمن المنون وريبها تتوجع؟! والهر ليس بمعتب من يجزع
وقول أبي كبير الهذلي كذلك:
فارقته يوما بجانب نخلة سبق الحمام به زهير تلهفي
وقال عدي بن الرقاع:
ياشوق ما بك يوم بان حدوجهم من ذي المويفع غدوة فرآها ….
فإذا تحير في الفؤاد خيالها شرق من الشؤون بعبرة فبكاها…
هذه وغيرها من القصائد من بحر الكامل فيها التذكر والتفجع، والحب والعشق، والشكوى من العشق..وهي قضية تحتاج دراسة من قبل المختصين، وإن كان في العمر فسحة، فسنتناول هذه البحور الشعرية بشيء من التوسع، وهذه التي بين أيدينا هي كذلك…وهو بحر من دائرة المؤتلف، وهو بحر يبدأ بسبب ثقيل(مت)،ثم سبب خفيف(فا)، ثم وتد مفروق(علن)،
والدائرة تبدأ بوتد مفروق، وتنتهي بسبب خفيف،
وهي ودائرة المتفق الدوائر التي يخرج منها بحران،
وفي المتفق وتد مفروق ثم سبب خفيف وهكذا، و المسألة تحتاج منا النظر والتبصر، وهذه دعوة لأصحاب العلم العروضي أن يقفوا لنا بوقفات لدراسة الدوائر التي صنعها الخليل رحمه الله، وهنا لا يسمح الوقت بذكر شيءإلا بطرف من علم..!
نفضي الآن على الوقوف على المعاني العامة التي تلقي بها إلينا القصيدة…..تبدأ القصيدة بهذا البيت،
هذا الجنونُ إذا تكلمَ وادّعى
سيقودنا نحو النهاية مُسرعا
وهذا اسم اشارة للقريب، ولم يأت بضمير الفصل هو للتأكيد، لعلم الناس أن الجنون واحد، فلا يحتاج إلى تأكيد، فبمجرد الإشارة إليه يفهم الناس فحواه، هذا الجنون..وجاء بالالف واللم للعهد، أي الجنون المعهود، أو هذا جنس من أجناس الجنون، فاللام للجنس..ثم لا بد من سكتة خفيفة، لتدل السامع على ما تريد من هذا الجنون، فما صفته؟ وما فحواه؟ هذا الجنون، ولكنه إذا تكلم.. وهل يتكلم الجنون؟ بكل تأكيد لا يمكن.. ولكن، هنا يريد الشاعر أن يحسسنا بهذا النوع من الجنون، فكلامه ليس كلاما ماديا، ولكنه كلام معنوي، مؤثرفي الواقع..فإذا تكلم بكلام فهو كلام معلوم جارح فينا، و إذا حرف شرط غير جازم، فالجنون، إذا تكلم أمامنا وادعى بدعاوى كبرى، واستمعنا إليه، فهو سيقودنا من دون تعقل ولا تفكير، نحو نهايتنا، والنهاية هنا هي معلومة لدى العاشقين، فهي إما نهية الدنيا، وإما –وهي الأدهى- نهاية غير معلومة، ولكنها تحمل الحسرات، وتحمل في طياتها الهم والغم والكدر الطويل والمعاناة الطويلة التي تقض مضجع الحبيب، ولا تجعله يأنس بشيء من الدنيا..و أتي بحرف السين المفيد للمستقبل القريب، فإن الحب والجنونه سيقودان المحبين إلى نهاية غير معلومة ولا محمودة أبدا، فهاهم العاشقون كثر في الدنيا، لم يخرجوا منها بغير الهم، والسهر والضنى والوله والتفكير الطويل… والضياع المستبد… ثم جاء بالاسم مسرعا، ولم يقل اسرع، ليدلك على الدوام في الفعل، وهو اسم فاعل، كما قيل عن الله تعالى باسط، وهو يبسط، الباسط ليدل على الصفة اللازمة لله تعالى، بأنه رحيم ودود، ثم الفعل يدل على الفعل، ليفرح المؤمن ببسط يد الله تعالى فيشتاق إلى رحمته كل يوم.. والحديث معلوم(إن الله يبسط يده في الليل ليتوب مسيء النهار…)، فالفعل هنا أجدى، و أوقع للمؤمن، وللعاصي، ليدل على أنه يبسط يده سبحانه لمن يريد…وذلك كل يوم….فمسرع تدل على القيام بالاسراع دائما…
ثم في البيت الثاني:يناجي نفسه ويلومها، ويهدهدها،
ماذا نظنّ وقد ركبنا موجة ً
ضربَت ضفافَ الطيش كي تتوسّعا
والسؤال ليس في محله، ولا يؤدي إلى إجابة، وإنما أورده دلالة على الاستنكار، كأنك تقول ما ذا تتوقع من هذا الفعل..؟
فماذا يظن المحبون، وقد ركبوا مركبا صعبا، في لجة عميقة، طويل سفرها!
والموج تدل على الهول والفظاعة والفزع، ولكنهما قد ركبا هذه الموجة، للمخاطرة بأرواحهما في طريق هذا الحب والعشق..هذه الموجة قد ضربت-وضربات الموج موجعة ومدمرة تماما-ضفاف، جمع ضفة، فكأن للعشق ضفافا، يسير فيها العاشقون من ضفة إلى أخرى..وهنا ضربت هذه الموجة ضفاف الطيش، فلا يكاد يستقر بالمحبين قرار، ولا يكادون يصلون إلى الأمان بهذا الحب الطائش، الذي لا يدرى أين يذهب بهم..!
ثم يضرب هذا كله، ويلتفت إلى عشقه الذي يريد، كأنه لا يعبأ بما سيكون، فهو يضرب عنه صفحا..
وهجٌ من العشق الجرىء .. مُمَزّقٌ
ضحِكت عيونُ البرق حينَ تجمّعا
و الوهج هو مما أصله فيه الضوء، كالشمس، والنجوم، و هو التوقد والاضطرام كما في اللسان، فهذا وهج من العشق وسماه العشق الجريء، كأنه يريد أن يقول أنه قد كان العشق في جرأة، فقد يكون الموقف يريد جرأة، أو مجازفة، أو عشق كان يعيش في خطأ..وهذا العشق ممزق، كأنه لن يستقر على قرار، والأمر معلوم في أمثال هذه القضايا..و البرق له عيون عند شاعرنا، كأنه يحس ويرى، فهو قد رأى هذا العشق الممزق، كيف تجمع، وهو على شبه اليقين أنه لن يتجمع، أو يتسائل كيف لهذا أن يكون مجتمعا في بوتقة واحدة…؟
وحكاية ٌ للشمس بعضُ همومِها
أن تستبيحَ الليلَ كي يتوجّعا
وهو كذلك حكاية للشمس، ونلاحظ أت الشعر قد أتى بالأجسام المتوهجة للمناسبة مع حرارة العشق المتوهج، ومع ما سبق من ذكرى.. والاستباحة هي أن يجعله مستبيحا حماه، مأخوذا، لا يلوي على شيء، ولا يقدر على فعل أمر..و توجع الليل مع العاشقين، فهو يخفي لقاءهم، ويستر بكاءهم، ويعفو على أثرهم..
ثم يناديه، قائلا:
يا منحة َ العُمر البخيل .. وفرصة ً
لو لم نحاول مَسكها لن ترجعا
فالعشق منحة وهبة من هذا العمر، ونعاه بالبخيل، والبخيل الذي يملك ولا يعطي، فهذا العمر البخيل، كيف أعطى هذا العمر وهو بخيل، هذه المنحة والهبة؟
ولكنها فرصة سريعة الذهاب، لو لم يتصرف العشاق فيها لذهبت بلا عودة..ثم يلتفت إلى شيء في الأرض، وهو الزلزال، والزلزال من فعل رباعي زلزل، وزيادة الحرف تعطي زيادة في المعنى، فالفعل، زل يعني سقط، أو هوى مرة واحدة، ولكن زلزل، زادت في معنى السقوط بمرات أكثر، فهو في سقوط وسقوط، وهنا الزلزال هو الهزة المعروفة، ونحن نعرف كيف أثرها على الأرض،ولكنها أمام هذا العشق المجنون لا تكاد تقارن، وهذا ليدلك على الزلزلة التفسية والاضطراب الذي يصيب العاشقين من عشقهم وحبهم…
هل يعلمُ الزلزال أنّ جنوننا
يكفي لحجم الأرض كي تتصدّعا
وكلمة(حجم) لا تستوي معنى و لا شاعرية مع النص الجميل، ولو ابدلها بكلمة أخرى لكان أفضل وأحعذب في المعنى والمبنى..هذا هو المقطع الأول في القصيدة، وسنعود إلى المقطع الآخر فيما نستقبل من أيام… فمعذرة عن الوقوف..وهنا لي رجاء لجميع القراء الكرام، أن يصوبوا الخطأ، ولا يتركوه، حتى لو كانت القضية في خلاف مستساغ…!

دراسة نقدية حبّ ٌ كهذا بقلم د. عادل صالح الزبيدي للشاعر سعد علي مهدي,

ديسمبر 17, 2009

دراسة نقدية حبّ ٌ كهذا بقلم د. عادل صالح الزبيدي للشاعر سعد علي مهدي,

القصيدة صدمتني الصدمة الأولى، فلا بد أن أستجيب لها استجابة أولى:
1- القصيدة تتوافر على الجزالة والفصاحة اللتين يتطلبهما العمود الشعري
2- من حيث النظم هي قصيدة عمودية بامتياز
3- القاموس الشعري(أو كما يطلق عليه بالانجليزية poetic diction ) للقصيدة يتوافق توافقا تاما مع سياقات
العمود الشعري—أي انه يتوافق في كل بيت.
مثلا: في البيت الأول:
الهمس والصهيل والبكاء والعويل كلها من سياق واحد.
كذلك السحاب والندى والغيث(من استغاث) والهطول في البيت الثاني.
4- القصيدة تخلق سياقات ( ربما سياقين رئيسين) مختلفة وربما متناقضة،
وهو أمر رغم انه لا يتناقض مع تقنيات العمود،
إلا إن السياق الذي يخلقه البيت الثالث هو خرق فاضح لسياق يكفي لبيتين أن يخلقاه بشكل مقبول.
السياق الجديد هنا ليس في مفردات من مثل “التطرف”—ولو ان ثمة شيء من رائحته فيها—ولا في : “غرام”،
أو”عقيدة” ، أو “عناد” أو”دليل” … وغيرها، وإنما في مفردة مركزية الدلالة وهي “ذبحنا”.
5- أردف الشاعر الذبح بالعشق في هذا البيت، ثم
6- في البيت التالي، وهو بيت يستحق –لدلالاته المتنوعة-أن نقتبسه هنا:
حب كهذا قد يكون طريقة مثلى لجعل الموت فيه جميلا

حب كهذا قد يكون طريقة مثلى لجعل الموت فيه جميلا
يبدأ هذا البيت بعبارة العنوان مؤكدا على نوع الحب الذي كان الشاعر قد مهد للتعريف بسماته من البيت الأول، فضلا عن العنوان، وهو حب عبر منذ البدء حيز الاعتيادي والطبيعي ليدخل مجال الخارق والاستثنائي، فلا غرابة إذا أن “يكون طريقة مثلى لجعل الموت فيه جميلا”( مع تأكيد محتمل جدا على كلمة “فيه” أظن الشاعر كان سيظهره لسامعيه لو كان يلقي قصيدته على مسامعهم). ثم تتسع دائرة الدلالة في السياق ذاته في صورة البيت الثاني وكذلك في البيت الثالث. إلا أن مفردتي “التطرف” و “العقيدة” التين يبدو إنهما تهيئان لسياق آخر ستكون ذروته كلمة “ذبحنا” لم تتمكنا بتقديري من تبديد الوهم الذي خلقته هذه الأخيرة، الوهم بوجود سياق آخر، أو مستوى دلالي ثان، فبقي السياق الموهوم هذا مجرد سياق موهوم.
أعتقد أن كل هذا سببه هذه المفردة (أي: ذبحنا)لأنها غريبة على المعجم الشعري العربي الكلاسيكي في موضوعة الغزل أو النسيب أو شعر الحب عموما. وليس خافيا ما للمفردة من حساسية في النسيج الشعري يخلقه جرسها وإيحاءاتها من جهة، وما يعلق بها من شوائب دلالية جراء الاستخدام المتنوع والمتلون بألوان سياقية مختلفة من جهة أخرى— كما هو الحال هنا بارتباط هذه المفردة، ومعها “تطرفا” وربما “عقيدة” أيضا، بالإرهاب ومجرمي القاعدة في العراق أو في غيره. بينما نلاحظ مثلا إن كلمة “قتل” واشتقاقاتها لا تثير مثل هذه الإشكالية لأنها تدخل في صلب المعجم التراثي لشعر الحب.
أخيرا، هذه ملاحظة بسيطة أسوقها ولعل حساسيتي تجاه المفردة في الشعر أكثر مما ينبغي. إلا إن ذلك لا يغير من قناعتي بتمكن الشاعر المبدع سعد علي مهدي من أدواته الشعرية لغة ونظما وإيقاعا ودلالات وعلى مختلف مستويات الأداء الشعري.

مقتطفات نقدية وتصحيحية لقصيدة (وجع الأنوثة) للشاعر/سعد علي مهدي

ديسمبر 17, 2009

 

كتب محمد صالح الجزائري 

سأبدأ هذه المرة بما سجلته من ملاحظات :
لا غصنَ يحملُ في شذاهُ براعما ً1 ـ
لا بحرَ يجعلُ من مداهُ نسيما
(في هذا البيت خلل عروضي : لأنك لم تمدد الضمير (هُ) حتى يستقيم لك الوزن والأصل في العروض أن تمدد الهاء في (شذاهُ) و (مداهُ) بالإضافة إلى الكسر العروضي الذي وقع في التفعيلة الأخيرة من البيت ، فكل القوافي بنيتها مقطوعة (متفاعلْ) أو (فعلاتن) أي (///0/0 ) وهو أمر يجب الألتزام به لأنه جاء في الضرب وكذا في الشطر الثاني من من البيت الذي تقول فيه:
أما أنا .. فلديّ بعض تعاستي ترنو إلى قول ٍ أراه حكيما
2 ـ الأصل أن لا تمدد الألف في (أنا) في قولك :
وأنا وأنتَ وقسمة ٌ شاءت لنا
ليلا ً..نراهُ على الظلام بهيما
أما في قولك:
أما أنا .. فلديّ بعض تعاستي
ترنو إلى قول ٍ أراه حكيما
فيجوز لك أن تمديد الألف في (أنا) لأنك في موضع وقف بعد أن وضعت نقطتين!
3 ـ في هذا البيت:
يا مؤمنا ً بالله .. إنّ إرادة ً
وضعَت لنا فوق الجبين رسوما
وجدت السياق يحتاج إلى متمم في المعنى ، فمجيء اسم إنّ نكرة جعلني أعتقد (تأويلا) أنّ جملة (وضعت لنا….) محلها النصب أيضا على أنها نعت لـ (إرادةً) لا الرفع على أنها خبر؟! اللهم إلا إذا اعتبرنا خبر إنّ محذوفا وقدرناه بـ (موجودةٌ ) أو (كائنةٌ)؟!
4 ـ لا أدري لمَ رفعتَ (الأرض) في قولك:
ماذا يضيرُ الأرضُ لو في شهقة ٍ
منحت عصافيرَ الصباح كروما
… وسأواصل منطلقا من حيث انتهى أخي سعد :
مادمتُ أذكرُ آية ًمن خالقي
قالت( ويجعلُ من يشاءُ عقيما)
فالبيتُ يلخّص ، وبروعة، كل القصيدة ، على امتداد عشرين بيتا ! حيث أحسن القفل وأبدع في الخاتمة ، حين وضع تضمينا صريحا بنقله للآية 50 من سورة الشورى ، فكان خروجا رائعا ، وختما بديعا ، و مؤشرا يفضي بنا جميعا إلى خلاصة ونتيجة حتمية لا نختلف فيها أو حولها أبدا ، ولم يعد هناك مجال لأوجاع الأنوثة أو مبررّ لها … فالوجع الذي نستشفه بين حروف الشاعر، نبض آلمنا قبل أن يوجع ألأنوثة! فسعد علي مهدي أقحم نفسه في الوجع ، وهو أمر ذو بال! فالبناء الدرامي ـ إن صحّ هذا الادعاء ـ جاء محكما كما في المسرحية :
حملت بساتينُ الظنون هموما
وتنفسّت رئة ُ السماء غيوما
ماذا ستمطرُ في غد ٍ أيّامُنا
والوقتُ يمضي مسرعا ً ولئيما
عِقدان مرّا .. والحياةُ رتيبة
وعذابُ قلبي ما يزالُ مُقيما
لا غصنَ يحملُ في شذاهُ براعما ً
لا بحرَ يجعلُ من مداهُ نسيما
وأنا وأنتَ وقسمة ٌ شاءت لنا
ليلا ً..نراهُ على الظلام بهيما
أن ينطلق من مشهد حزين وإن خالجه بصيص ضئيل خافت من جمال حين يرشّ الخلفية بألفاظ ترمز عادة إلى البهجة والنعمة والجمال (بساتين ، السماء ، المطر ، الغصن ، الشذى ، البراعم ، النسيم…) إلا أن هذه المفردات أصبحت رموزا لليأس والحيرة والأفق المظلم ! حين تجد المصراع الأول (هموما) والثاني (غيوما) وآخر المقطع (الظلام البهيم) ، فالصورة الأولى ، والمشهد الأول يوحي بأن الآتي من الأبيات يحمل الكثير من المفاجآت والاحتمالات دون أن يغادر أفهامنا خيط من الحزن ، وكوّة من الحيرة !
ويفاجئنا( سعد ) في المشهد الثاني حين يستنجد بالعقيدة بهذا النداء اللطيف ويجبر المتلقي مع المنادى أن يتدبّر الحقيقة ، فيقول:
يا مؤمنا ً بالله .. إنّ إرادة ً
وضعَت لنا فوق الجبين رسوما
ومشيئة ً للغيب نجهلُ سرّها
منعت علينا في الحياة نعيما
ماذا أرادت ؟ لست أدري.. إنما
قدَرُ الصَبور بأن يكون حليما
وطبيعة الصحراء عند جفافها
ترجو سحابا ً أن يكون كريما
فإذا تمادى الصيف في غليانه ِ
وجدَت بأشرعة السراب نديما
فانظر إلى الاستدلال وحسن التعليل ، وتلك الاستعارات والكنايات الجميلة ! فيضرب الأمثال ، ولله المثل الأعلى ، بالصحراء ! وقد أجاد في هذا إجادة شاعر مُجيد …
ويعود للوجع مرة أخرى ، ويصرّح به علنا فيقول:
وجعُ الأنوثة أن يُصابَ شعورُها
بأمومة ٍ .. لتعيشَ فيه جحيما
وتعاسة الزوجين..عشّ سعادة ٍ
جعلتهُ ريحُ الانتظار هشيما
فانظر معي إلى الاستفهام الذي يحمل الرجاء والأمل، وبعده الصبر:
ماذا يضيرُ الأرضُ لو في شهقة ٍ
منحت عصافيرَ الصباح كروما
أو أنّ صوتَ الريح يصدقُ مرّة ً
ويكون بالعشب الجميل رحيما
جُرحَت طويلا ً كبرياءُ أنوثتي
وضمادُ صبري ما يزالُ عظيما
وفي الأخير يفسر لنا ما جاء في قوله آنفا:
وأنا وأنتَ وقسمة ٌ شاءت لنا
ليلا ً..نراهُ على الظلام بهيما
ويوجه كلامه إلى الرجل كواعظ حكيم فيقول:
يا أنتَ يا ملكَ الرجال..وفخرهُم
لقد احتملتَ من الرياح سموما
وجلستَ عند الليل ترقبُ غفلة ً
تهديكَ من سَهر ِ الظلام نجوما
إن كان لي ذنبٌ فأنتَ مُخيّر ٌ
وجديدُ جلدكَ لا يعيدُ قديما
مازال بعض الوقت يحملُ بهجة ً
ولديكَ ما يُبقيكَ فيه ِ وسيما
أما أنا .. فلديّ بعض تعاستي
ترنو إلى قول ٍ أراه حكيما
مادمتُ أذكرُ آية ًمن خالقي
قالت( ويجعلُ من يشاءُ عقيما)
وفي هذا المقطع بلغ الشاعر حد الروعة فحاكى فطاحل الشعراء ! فالحوارية التي انتهجها في عموم القصيد بلغت في آخر القصيد قوتها وعذوبتها ، لما تضمّنته من شفيف العبارة وعذوبة اللفظ وسلاسة السياق وتناغم الفكرة مع وضوحها وإشراقها ، ليكون آخر المشاهد حل للعقدة ونهاية للتأزم الدرامي !
ولا أخفي دهشتي ـ دون مجاملة ـ أن الكثير من شعراء الفصيح في منتدانا أعادوا إلى وجداني وإلى قلمي خاصة نبضه وحياته..فشكرا لك أخي الشاعر ـ سعد علي مهدي ـ لأنك جعلتني أرحل بعيدا مستمتعا مستأنسا بأعذب الأشعار وأرحب الصور…أخوك الجزائري..

رابط القصيدة:

http://www.m-naghm.com/vb/showthread.php?t=5875