الشاعر سعد علي مهدي

قصائده

غربة

يوليو 24, 2010

أبكت على نزفها جرحا ً بلا ثمن ِ

واستبطأت راحة ً تأتي مع الكفن ِ

نفسي كقدّيسة ٍ في الشرق .. أتعبها

نومٌ على واقع ٍ للزيف والعفن ِ

طينٌ على ساحة ٍ مبلولة ٍ سلفا ً

قرّرتُ هجرانهُ في السرّ والعلن ِ

يا فرصة ً أفلتت من كفّ مرحلة ٍ

تروي فصول الردى عن دورةِ المِحن ِ

في داخلي غصّة ٌ قاومت زفرتها

حرّى ..وقد بالغت بالصمت والشجن ِ

إني غريب الخطى أمشي .. بذاكرة ٍ

تمتدّ عبر المدى في خاطر الزمن ِ

قبرٌ .. يضوعُ الشذا من تحت تربته ِ

هل والدي راقدٌ في ذلك السكن ِ ؟

أمّي .. ومن ثديها أبصرتُ آلهة ً

قامت على منبع ٍ للطهر في اللبن ِ

أهلي .. جدودي .. وقد رشّت قوافلهم

طيبا ً على تربة الأرياف والمدُن ِ

لون التراب الذي مازال محتفظا ً

بالنار .. عن رحلة ٍ من سيرة الفتن ِ

يا ليلَ عمر ٍ مضى في عشق فاتنة ٍ

رفقا ً بجفن الهوى في لحظة الوسَن ِ

إنّي أصمّ ٌ هنا بالرغم من لغة ٍ

تبدو كمعزوفة ٍ في لحنها الحسَن ِ

صوتي غريبٌ.. فمي كالناي .. باحثة ٌ

أنّاتهُ عن صدى ًيرتدّ من أذن ِ

الشمسُ غير التي أدمنتُ لفحتها

والأرض غير التي كانت تكلّمني

بحرٌ .. ولا ساحلٌ يرنو لأشرعة ٍ

أو مرفأ ٌ دافىءٌ يهتمّ بالسفن ِ

* * *

قد كان لي موطنا ً لكن بلا أفق ٍ

والآن رغم المدى أمضي .. بلا وطن ِ

………………………………………….. ………………………………………….. ………..

كنساس ــ الولايات المتحدة

تفنيدٌ لمزاعم ظالمة

أبريل 30, 2010

تأتي وترحل من خلال قصيدة ٍ

تبدو كعاصفة ٍ وراءَ تراب ِ

 

فأعيش بين المفردات تعاسة ً

وأكاد أفقد في هواكَ صوابي

 

أقصيدة ً في الحبّ أقرأ يا ترى

أم جمرة ً زحفت على أعصابي ؟

 

عنوانها .. يهب الظنون مخافة ً

من حجم أسئلة ٍ بغير جواب ِ

 

وحروفها.. كالريح تحمل شوكها

فتثيرهُ وخزا ًعلى أهدابي

 

نوعٌ من اللوم المرير .. وقسوة ٌ

لو كان ينفع وصفها بعتاب ِ

 

ومزاعمٌ مثل السياط .. كأنما

دفعت إلى جَلد الظنون عقابي

 

يا شاعرا ً بالحرف حين تخطّه ُ

هلاّ شعرتَ للحظة ٍ بعذابي

 

مَن قال إني قد كذبتُ على الهوى

وأنا التي أبصرتُ فيه شبابي ؟

 

من قال عني كالجليد برودة ً

وسعير نار الشوق تحت ثيابي

 

هل كان ذنبا ً في شريعة شاعري

أن غاب ضوءُ الشمس خلف ضباب ِ

 

ظرفٌ..وما أقساه حين أحاطني

بمتاعبٍ باتت بغير حساب ِ

 

ماذا سيحدث لو وجدتكَ منصفا ً

وبحثتَ عن عذر ٍ وراء غيابي

 

لكنّ ثورات الرياح يريحُها

دمعٌ تفجّرهُ عيون سحاب ِ

 

وكأنما يرضيك جرح مشاعري

من ثورة الكلمات ضمنَ خطاب ِ

 

فاهدأ قليلا ً .. حيث كنتَ ولم تزل

عنوانَ عمري في فصول كتابي

حزمة الأعذار

أبريل 7, 2010

حزمة الأعذار

 

  

أطلقتِ من قفص الشكوك ظنوني

ورهنتِ بالوجع الطويل أنيني

 

ورأيتِ أني لا أطيق برودة ً

فوضعتِ ثلجا ً في طريق جنوني

 

وأقمتِ عند الصمت حيرة خطوتي

ما بين وهم ٍ في الهوى ويقين ِ

 

تبّا ً لحبٍّ عشتُ فيه من الأسى

دهرا ً وفي شكواه بضعُ سنين ِ

 

وغبية ٌ تلك الحروف إذ انتهت

بقراءة ٍ لا تستحقّ حنيني

 

من خيبة الأشواق في دورانها

خلف احتمال ٍ طاردتهُ جفوني

 

وصعوبة التفكير تحت هزيمة ٍ

وجدت ملاذا ً في دخان جبيني

 

ماذا أفسّرُ يا جليدَ علاقة ٍ

هزأت بناري واحتفت بشجوني

 

عفوية ُ الأخطاء ؟ تلك رواية ٌ

صدّقتُ منها ما يقالُ لحين ِ

 

مسكونة ٌ بالحزن ؟ يا أسفَ الهوى

إن كان يرجو بسمة ً لحزين ِ

 

وعجيبة ٌ تلك الظروف.. أما لها

كفّ ٌ تلّوحُ للعناد بدوني

 

يا حزمة َ الأعذار .. أصبح واضحا ً

أنّ اختلاقكِ جاهزٌ لتكوني

 

كم بات يؤلمني بكاءُ حقيقة ٍ

منذ اختفى كذِبٌ وراء يمين ِ

 

فاستغفري ذنب الخديعة ِ طالما

لكِ دينكُ الأعمى كما ليَ ديني

 

صعبٌ على مثلي رعاية زهرة ٍ

لا ترتوي إلا بماء عيوني

 

 

مَن يُنصفُ الحبّ

أبريل 7, 2010

 مَن يُنصفُ الحبّ

هل يستغيثُ البحر من عمقه ِ

أو يغضبُ الغيمُ على برقه ِ

 

كلا وهل يرفضُ موجُ الهوى

دفءَ مياه الروح في نطقه ِ

 

وهل لدى السحاب من خشية ٍ

ليسألَ الوميض عن سبقه ِ

 

ظالمة ٌ تلك النفوس التي

لم تنصفِ الحبّ على حقّه ِ

 

وجاحدٌ  للنور من يدّعي

أنّ عذابَ القلب من عشقه ِ

 

ما ذنبُ ضوء الشمس إن شاركت

كلّ حبال الليل في شنقه ِ

 

ومَن يلوم السلم في خوفه ِ

إن أدّت الحربُ إلى سحقه ِ

 

بعض هموم العطر من نرجس ٍ

قد بالغ الدخانُ في خنقه ِ

 

وأغلبُ الهديل عند الأسى

يعزفهُ الحَمامُ من شوقه ِ

 

لا شأنَ للحبّ ولا غاية ٌ

في ما يقولُ البعض عن فسقه ِ

 

فلا نقاءٌ خلف طهر الهوى

إلا بما يمنحُ من صدقه ِ

 

ولا ذنوبٌ غيرَ تلك التي

تغري لهيبَ الزيف في حرقه ِ

 

إنّ بكاءَ الشمع من عطفه ِ

مثل بكاء الحبّ من رفقه ِ

 

تغربُ روح الأرض عن غربه ِ

وتشرقُ الدنيا على شرقه ِ

 

أمّا إذا شاعَ .. فقل إنما

تلك شؤون الله في خلقه ِ

 

 

 

وكلّ عام ٍ وأنتم والحبّ بألف خير

 

 

 

 

حاطب النار

أبريل 7, 2010

لا تفرحي بالندى إن كان من أثـَري

فالصيفُ في داخلي غيمٌ بلا مطر ِ

 

والريحُ قد أعلنت تغييرَ وجهتها

منذ ابتدت رحلة الأحزان من عمُري  

 

قيثارتي بالغت في البحث عن نغم  ٍ

حتى إذا استأنسَتْ كانت بلا وتر ِ

 

محسودة ٌ ظنها العشّاقُ مطربة ً

أمضت جنون الهوى بالليل والسهر ِ

 

لا والذي أبدع الأشعارَ من وجَع ٍ

ما كنتُ يوما ً سوى همس ٍ على ضجَر ِ

 

أنطقتُ من أحرفي ما كاد يجعلها

تدمي قلوبا ً وإن كانت من الحجر ِ

 

واخترتُ من رحلتي في الليل منعطفا ً

يغري ظنونا ً لدى العشاق بالقمر ِ

 

أرجوحتي .. فكرة ٌ أتعبتها سهَرا ً

أهزوجتي .. غصّة ُ المنديل في السفر ِ

 

أمشي وئيدَ الخطى .. زوّادتي قلمٌ

يرمي إلى حاطب ٍ للنار بالشرر ِ

 

وحدي .. وقد غادر التوقيت أزمنتي

حتى وجدتُ المدى في قبضة القدر ِ

 

نامت على جفنيَ المغرور ذاكرة ٌ

لو أنها استيقظت عانيتُ من بصَري

 

والآنَ! ماذا أرى؟هل بات من حلم ٍ

إلا بما يحمل العصفور للشجر ِ  

 

*   *   *

يا زهرة ً أرسلت من عطرها خبرا ً

لم يبقَ نبضٌ لكي أغريه ِ بالخبر ِ

 

إني وقد شاخت الأوجاع واحتدمتْ

أحسستُ في داخلي بالنضج في الثمَر ِ

 

فاستأنست حانة ُ الأشعار من صخب ٍ

وارتاح روّادها في لمسة الخدَر ِ

 

حتى إذا جاوز النسرينُ مرحلة ً

أو لوّحت شهقة ُ القدّاح للخطر ِ

 

قلتُ احذري ومضة ً للبرق خاطفة ً

كادت على غفلة ٍ تغريكِ بالصور ِ

 

*   *   *

هذا أنا واضحٌ جدّا ً .. ومرتقبٌ

فعلا ً لفعل ٍ أتى بالخوف والحذر ِ

 

أمّا إذا لم تزل عيناك ِ واثقة ً

من غيمة ٍ ساقها تمّوز.. فانتظري !!

 

 

 

سعد علي مهدي

عيدُميلادهِ الثاني

فبراير 20, 2010

عامنا الثاني على الحبّ ..

ومازال الهوى دون الطموحْ

لم يصل فينا إلى الموت ِ ..

وقد أرهقنا عشقا ً ..

ومازال لدينا ..

شبه أنفاس ٍ و روح

واحتمالاتُ بقاءٍ ..

وشقاءٍ

ومكان ٍ لجروح

عامنا الثاني ..

ومازلنا نعيشُ الحبّ ..

من ليل ٍ إلى ليل ٍ

ولا نجمة َ في الأفق تلوح

ولدينا من جبال الصبر عامان..

ومازلنا نسمّيها سفوح

 

* *   *

آهِ يا ليلايَ..

يا دفئا ً على كفّ الحنان

يا هدوءاً أبصرَ الخوفَ بأحداقي ..

فأهداني الأمان

يا عتابا ً مزج السكّر بالآه ِ فكانت

آهة ً سكرى على شهد اللسان

كيف مرّت في هوانا سنتان ؟

دون أن نشعرَ بالأرض وقد كانت تدور

كيف علّقنا الأماني ..

في سماوات ِ النذور

حينَ مارسنا طقوسَ العشق ..

ما بين ابتهال ٍ .. وخيال ٍ .. و غرور

بينما الأرض تدور

آه ِ يا أجمل ما يحملهُ الصمتُ على جفن ِ البخور

كيف مرّت سنتان ..

دون أن يذبحنا شوق ٌ سترويه العصور ؟

*   *   *

 

عامنا الثاني أو العاشرُ لا فرقَ ..

فكلّ العمر في الحبّ جميلْ

همسنا الدافئ ُ ..

أشواقُ ليالينا ..

جنون الغيرة العمياء أحيانا ً ..

وآهات الرحيل

كلها كانت على الحبّ دليل

آهِ يا أجملَ ذكرى هزأت بالمستحيل

عيدنا يحمل هذا العام بستان زهور ٍ ..

لمدى درب ٍ طويل

طالما نزرع فيه ِ الياسمين

ثمّ نسقيهِ بما نذرفُ من دمع ٍ

بأنهار الحنين 

عامنا الثاني .. أو الخمسون لا فرقَ

فإنّ الحبّ لا تعنيه دوراتُ السنين

 

 

في مواجهة الحقيقة

فبراير 20, 2010

 

ثلجُ الحروف على الهوى متراكمُ
ولهيبُ ثغركِ ما يزالُ يــقاومُ

وعلى لسانك تستغيث ُ صراحة ً
قد بـــات يجلدها حيــــاءٌ ظالمُ

شفتاكِ ترتجفان.. وجهكِ شاحبٌ
عينـــاكِ من وجل ٍ فضاءٌ غائمُ

متخوّفٌ صمتُ العيون .. وخوفهُ
من أنّ صـــوتا ً للعواصف قادمُ

ماذا؟ أيُعقلُ أن تخافَ حمامة
وجناحُها .. سفرُ الرياح الدائمُ

* * *

يا محنة الكلمات حين يعيقها
وجعٌ تمادى فيه ثغـــرٌ باسمُ

وخشونة التعبير تحت مشاعر ٍ
ما عاد يسعفها الكلامُ الناعمُ

فقدت بكِ الأشواق حرقة جمرها
وتجـــمّدت في مقلتيك غــمائمُ

حتى وصلتِ إلى الحديث بنبرة ٍ
زحفتْ عليها للشتاء مواسمُ

وكأنّ إلحادَ الشكوك بحاجة ٍ
لفم ٍ .. يدثرهُ الصقيعُ الآثمُ

* * *

أكَسولة َ العينين في ألق الضحى
يا نظرة ً تحـت النعاس تــقاومُ

لا تخجلي .. والله كدتُ أقولها
لولا لسان ٌ في العتاب مسالمُ

من ذا سيبعثُ بالرماد شرارة ً
فيها لرائحة الحريق نسائمُ

إني لأشعر أنّ فيك بــرودة ً
وصلت لذروتها وصبركِ كاتمُ

وأكاد أصرخُ يا جليدَ عواطـف ٍ
رجفت على كذب الحديث مزاعمُ

فلمَن أعيشُ الوهمَ ذا ؟وإلى متى؟
يخشى مواجهة َ الحقيقة ِ واهمُ

:

دفتر الزوار

يناير 6, 2010

صور 2

ديسمبر 31, 2009

 

 

 

ديسمبر 31, 2009